بعد معاهدة السلام.. اليمين المتطرف في إسرائيل يعترف بالهزيمة

لم تمضِ سوى ثلاثة أيام على إعلان البيان الثلاثي والتوصل لمعاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل، حتى بدأت أولى النتائج تتكشف بعيداً عن الماكينة الإعلامية الموجهة ضد الخطوة الإماراتية. فبحسب تقرير نشر اليوم السبت، وتصريحات من داخل إسرائيل، فإن معاهدة السلام مع الإمارات وجهت ضربة لآمال تيار اليمين المتطرف الإسرائيلي، الذي يعارض السلام برمته، ويكرس برنامجه للتحريض ضد حل الدولتين، ويحشد الدعم المحلي لخطط الضم الإسرائيلية، وينشط بقوة في أوساط المستوطنين.

مع معاهدة السلام الجديدة بين الإمارات وإسرائيل، بات اليمين الإسرائيلي معزولاً، وفقد نفوذه على الحكومة وصناعة القرار، وهو ما يشكل دفعة كبيرة للسلام مستقبلاً، عبر وضع حد لأيديولوجيا التوسع الاستيطاني مقابل الاعتراف السياسي على غرار المعاهدة الجديدة، ودعم المعتدلين. ويعد هذا جانباً مبكراً مما تكشفه الرؤية الإستراتيجية لدولة الإمارات في التأسيس لمرحلة جديدة ليس فقط في العلاقات على مستوى الشرق الأوسط، بل أيضاً في إضافة ديناميات جديدة عميقة على السياسة بما يخدم الاستقرار الشامل، بما في ذلك التأثير على المعادلة السياسية داخل إسرائيل نفسها، دون أي تفريض بالحق الفلسطيني.

وكتب المعلق السياسي الإسرائيلي بن كسبيت في مقال في صحيفة «معاريف» اليومية وفق ما أوردته وكالة فرانس برس: «قد يكون رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو حصل على نقاط قليلة بين ناخبي يسار الوسط الذين تستهويهم المعاهدات مع العرب، لكنه خسر نقاطاً أخرى ضمن قاعدته اليمينية التي زال بالنسبة إليها حلم الضم».

وتأتي ردود الفعل الحادة من اليمين القومي من بند في المعاهدة يربط السلام بوقف ضم الأراضي الفلسطينية، وبالتالي تبقى، وفق محللين إسرائيليين، فكرة إقامة دولة فلسطينية جنباً إلى جنب مع إسرائيل، قائمة.

وقال نفتالي بينيت زعيم حزب «يمينا» القومي اليميني المتطرف المعارض الذي يحاول توحيد المستوطنين «إنه أمر مؤسف أن نتانياهو لم ينتهز اللحظة ولم يملك الشجاعة لممارسة السيادة حتى على شبر واحد من أرض إسرائيل، لكن السيادة على أراضي وطننا ستأتي».

ووصف تقرير وكالة فرانس برس «المعاهدة التاريخية بين إسرائيل والإمارات بأنها «تقلب كل شيء رأساً على عقب».

وفي نظر يوهانان بليسنر، مدير المعهد الديمقراطي الإسرائيلي، وهو مركز أبحاث في القدس، فإن معاهدة السلام مع الإمارات «قد يتسبب بأزمة بين نتانياهو وعدد من المستوطنين وأنصار اليمين الإسرائيلي».

جعل بنيامين نتانياهو التقارب بين إسرائيل والعالم العربي من أولوياته، وهذه المعاهدة ، وهي الثالثة مع دولة عربية بعد مصر العام 1979 والأردن العام 1994، تتضمن التنازل عن التوجهات التوسعية في الضفة الغربية المحتلة.

وقال بتسلائيل سموتريتش وهو عضو آخر في حزب «يمينا» لفرانس برس: «لا يمكننا تجاهل الأخطار الكبيرة التي تشكلها إعادة إطلاق الحوار بشأن إقامة دولة فلسطينية».

وعبّر عوديد رفيفي رئيس مجلس مستوطنة إفرات قرب بيت لحم، عن خيبة أمله.

وقال لوكالة فرانس برس: «كل هذه السنوات، اعتقد الناس أن السلام مع الدول العربية لا يمكن تحقيقه طالما كان هناك وجود يهودي في يهودا والسامرة (الاسم الذي تطلقه إسرائيل على الضفة الغربية). نرى الآن أن هذه الأسطورة قد اختفت».

وتابع «مرّت 53 سنة على انتظارنا هذا الأمر، وقد يؤّجل أكثر من ألفي سنة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات