تركيا.. تاريخ من المتاجرة بالقضية الفلسطينية

مع اللحظات الأولى لإعلان معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل، الخميس الماضي، لم تهدأ الآلة الدعائية التركية، ومن ورائها الإخوانية، في التدليس والتضليل. ووصل الأمر بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأركان حكومته، إلى الحديث عن سحب السفير وتخفيض مستوى العلاقات مع دولة الإمارات، حيث وقف العالم مذهولاً أمس أمام الانفصام التركي وانفصاله عن الواقع. فالدولة التركية أول دولة مسلمة أقامت علاقات مع إسرائيل بتمثيل دبلوماسي كامل حين كان أكثر من 750 ألف فلسطيني مشردين في العراء عام 1949. كما أن تركيا هي الدولة الأكثر ارتباطاً بإسرائيل وبينهما اتفاقيات استراتيجية توجت في عام 1997 بتعاون عسكري عالي المستوى لدرجة وجود غرفة استخبارات مشتركة للتنسيق المتبادل، وهو ما استفادت منه تركيا على صعيد حربها ضد الأكراد منذ التسعينيات، سواء عبر المعلومات الاستخباراتية أو المعدات العسكرية الدقيقة، مثل تقنية الطائرات بدون طيار، قبل أن تقوم تركيا بتصنيع طائرتها المسيرة بالتعاون مع دول أخرى قدمت لها تسهيلات في هذا المجال.

إن المراقب لتصريحات أردوغان ومساعديه وأبواقه توحي وكأن تركيا في حالة حرب مع إسرائيل، وليست الدولة التي يبلغ حجم تبادلها التجاري مع إسرائيل 6 مليارات دولار سنوياً، وبمعدل يرتفع باطراد، فضلاً عن الوجهات السياحية المتبادلة. وفي سابقة في تاريخ العلاقات الدولية، فإن تركيا التي لا تنظر إلى نفسها في المرآة، هي الدولة الوحيدة التي تعمل منذ سنوات على تنفيذ مشروع لتزويد إسرائيل بمياه الشرب عبر أنابيب في البحر المتوسط. لذلك فإن الانتقادات التركية ومسرحيتها الهزلية بخصوص معاهدة السلام بن الإمارات وإسرائيل يأتي في سياق تضليلي وتحريفي. فالإمارات لم تضع في الأولوية مصالحها الخاصة فقط، بل كشفت التسريبات أن التحضيرات للمعاهدة استغرقت ستة شهور، وخلال هذه الشهور الستة كان المفاوض الإماراتي يعيد الحياة للقضية الفلسطينية التي ابتلعتها الإجراءات الأحادية الإسرائيلية، حين كانت تركيا، ومن يتبعها، تتفرج على موت القضية الفلسطينية ومشغولة بإرسال صناديق الفواكه إلى ميناء حيفا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات