اللاجئون السوريون في الأردن.. إصرار على قهر الصعوبات

طاقاتٌ ومهارات عدة يتمتع بها الشباب السوري تجعل منه شباباً طموحاً ريادياً، يبحث عن بناء نفسه وسط كم هائل من الصعوبات، إذ لم تمنع عذابات اللجوء وتداعياتها عدداً من الشباب السوريين من ترك بصماتهم في مجالات عدة. يفكّر الشباب السوري دوماً ويخطط للمستقبل، ويراهن على أن الأفضل والأجمل، وأن اللجوء الذي عاشوه منذ سنوات، ليس سوى فرصة لخلق أجيال جديدة متمكنة من استيعاب الظروف الاقتصادية والسياسية، وبيدها كل الخير للبناء والعطاء.

ينظر العالم إلى اللاجئين السوريين في الأردن سواء من قاطني المخيمات أو خارجها على أنهم الفئة الأبرز التي تستطيع ابتكار طريق جديد للحياة وفتح الأبواب المغلقة، فيما ينظر الشباب السوري لنفسه نظرة الواثق في النفس والطامح للمستقبل في الوقت نفسه، على الرغم من التحديات التي يعيشون.

يقول موسى الشمري الذي جاء إلى الأردن في سن الـ14، فيما أتم الآن 21 عاماً: «في الحقيقة كلنا كشباب نطمح للأفضل، ونعمل ليل نهار من أجل تحسين حياتنا، لكن هنالك مسلمات لا يمكن تغييرها، ومنها أن حياة اللجوء صعبة ولا أحد يستطيع إنكار ذلك، ومع ذلك نبذل قصارى جهدنا لتجاوز هذا الأمر والانخراط في الحياة بالأردن».

أحلام عودة

عاش الشمري في الأردن نحو سبع سنوات، لم يستطع خلالها إكمال تعليمه رغم رغبته الشديدة في أن يصبح مهندساً، قائلاً: «لم أتمكن من مواصلة تعليمي بسبب الظروف المادية الصعبة لأسرتي، لأصبح أنا المعيل الوحيد لهم، فوالدي مُصاب بأمراض مزمنة تمنعه من العمل، وإخوتي صغار ما زالوا في المدارس، أتمنى إكمال تعليمي الجامعي حتى تصبح ظروفنا أفضل، وأستطيع العودة إلى سوريا للمساهمة في إعادة إعمارها، هذا التفكير دوماً يسيطر عليّ، فالوطن يظل مزروعاً في القلب والروح ولا يمكن اقتلاعه». تتكون عائلة الشمري من خمسة أفراد، وخلال عمله وما يحصل عليه من راتب زهيد لا يتجاوز 300 دولار، ينفق عليهم ويلبي ما يحتاجون من أساسيات.

يضيف الشمري: «منذ قدومي جربت مهن عدة، من العمل في مقهى، إلى تعلم الخياطة إلى العمل في محلات متخصصة ببيع الأثاث، لكن طموحي أن يصبح لي مشروع خاص، وأن أصبح متخصصاً في مجال محدد بعد دراسته، فالشباب في عشيرتي المتواجدين في سوريا درسوا في الجامعات التخصصات التي يرغبونها».

بدورها، تقول اللاجئة السورية ريهام مساعيد (28 عاماً) وهي مستقرة في الأردن منذ خمس سنوات: «مستقبلنا كلاجئين سوريين مربوط بأمرين هما التعليم والعمل، هنالك صعوبات أساسية نواجهها، أبرزها قلة فرص العمل، وصعوبات إصدار تصاريح العمل، خاصة أن العمالة الوافدة تنافسنا في مهن في قطاعات مختلفة، ومن يرغب في التعليم ينتظر المنح الدولية لإتاحة المجال له، والمنح باتت ضيقة وتخصصاتها معينة».

تطمح ريهام طالبة صحافة وإعلام، لإكمال تعليمها والتخصّص في الأفلام الوثائقية لرصد القضايا الإنسانية والحقوقية، قائلة: «قبل أشهر كنت أعمل في إحدى المنظمات، لكن العمل توقف بسبب جائحة كورونا، وسأحاول البحث عن فرصة جديدة، خاصة أنني أعيل طفلين، ويجب مساندتهما للوصول إلى بر الأمان».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات