بيروت «خلية نحل» دبلوماسية وتعهد حكومي بالإصلاحات

يعيش لبنان حراكاً دبلوماسياً واسعاً في مسعى لتجاوز أزمة انفجار مرفأ بيروت، وتحريك الجمود السياسي الناتج عن استقالة الحكومة، والمشاورات السياسية الجارية لتشكيل أخرى جديدة تلبي تطلعات اللبنانيين، في ظل استمرار التحقيقات للكشف عن ملابسات الكارثة، والتعهّد الحكومي بالمضي في الإصلاحات ومكافحة الفساد.

وسلّمت وزيرة الجيوش الفرنسية، فلورانس بارلي، الرئيس اللبناني ميشال عون، رسالة من نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، فحواها وقوف باريس إلى جوار الشعب اللبناني. وأشارت بارلي، إلى أنّ بلادها قدّمت مساعدات كثيرة وستقدم المزيد، لاسيما المعدات التي تساعد في رفع الأنقاض واستكمال أعمال الإغاثة ومسح الأضرار، وسيشارك في كل هذه المهمات نحو 750 عسكرياً.

وأشارت وزيرة الجيوش الفرنسية، إلى أنّ خبراء فرنسيين سيساعدون في التحقيقات الجارية لكشف ملابسات جريمة التفجير، بالتزامن مع إرسال مواد غذائية وتجهيزات للبناء تنقلها باخرة فرنسية تصل إلى بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة، مضيفة:

«يمكنكم الاتكال على فرنسا التي أكد رئيسها إيمانويل ماكرون عندما زار بيروت أنه يضع كل الإمكانات بتصرف لبنان، الدولة الصديقة، أتمنى أن يتم سريعاً تشكيل الحكومة الجديدة للمضي في الإصلاحات التي يرى المجتمع الدولي ضرورتها». ودعت الوزيرة الفرنسية، اللبنانيين إلى تشكيل حكومة قادرة على اتخاذ قرارات شجاعة.

بدوره كشف الرئيس اللبناني، ميشال عون، عن استمرار التحقيقات لاستجلاء ملابسات الانفجار، بالتوازي مع العمل على مسح الأضرار، والتخطيط لإعادة بناء المنازل المتضررة وتوفير المواد الغذائية.

وأكّد عون، تصميمه على المضي بالإصلاحات التي ستبدأ فور تشكيل الحكومة الجديدة، وأنّ جهداً كبيراً سيبذل على هذا الصعيد لإزالة كل العقبات التي تبرز في مثل هذه الظروف. وشدّد عون على المضي في مكافحة الفساد باعتباره أمراً أساسياً لوقف الهدر والرشاوى والفوضى في الإدارات والمؤسسات اللبنانية.

تشديد أمريكي

على صعيد متصل، شدّد مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية، ديفيد هيل، على أهمية تحقيق الإصلاحات ومكافحة الفساد في لبنان، معتبراً أنّ من شأن ذلك فتح الباب أمام تحرير أموال مؤتمر سيدر، والتعاون مع صندوق النقد الدولي لأن ذلك ما يحتاجه لبنان حالياً، على حد قوله.

وأكّد هيل خلال لقائه الرئيس اللبناني، أنّ بلاده لن تتدخل في الشأن اللبناني الداخلي بل ستتعاون مع السلطات اللبنانية ومع الأصدقاء والحلفاء في المنطقة لمساعدة لبنان وشعبه الذي يجب الإصغاء إليه والسهر على تحقيق تطلعاته. ولفت هيل إلى وقوف واشنطن إلى جانب لبنان واللبنانيين في المحنة التي يواجهونها.

تسلّم مهام

في الأثناء، وبعد عشرة أيام من الانفجار المدمّر، تستمرّ عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض مرفأ بيروت، بينما تسلّم القاضي فادي صوان، أمس، مهامه كمحقّق عدلي في القضية للإشراف على التحقيقات التي يجريها محققون محليون وأجانب. ووفق مصدر قضائي، فإنّ صوان، معروف باستقلاليته ووقوفه على مسافة واحدة من القوى السياسية وبعده عن الأضواء.

ووفق المصدر، فإنّ مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، سيسرّع الادعاء على الموقوفين 19 وكل من يظهره التحقيق فاعلاً أو شريكاً أو محرضاً أو متدخلاً أو مقصراً، على أن يسلّم الملف إلى صوان.

كما أرجأ المحامي العام التمييزي، القاضي غسان الخوري، الاستماع إلى إفادات وزراء الأشغال والمال التي كان مقرراً أن تبدأ، أمس، إلى حين إرسال صوان كتاباً حول عدم اختصاصه في التحقيق مع وزراء إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات