لماذا تُصّر تركيا على العدوان على العراق؟

يؤكد محللون أن إصرار تركيا على تنفيذ عملياتها العسكرية رغم الرفض العراقي يتجاوز الهدف المعلن وهو ملاحقة عناصر حزب العمّال الكردستاني، فهي تستغل الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية السيئة للعراق لإنشاء مناطق نفوذ على غرار ما حصل شمال سوريا. فهي تقوم بعمليات عسكرية داخل الأراضي العراقية تحت ذريعة محاربة حزب العمال الكردستاني، وهي بواقع الأمر تقوم بعملية احتلال للأراضي العراقية.

 وقال مسؤول محلي في العراق، أمس الجمعة، مقتل ثلاثة عراقيين جراء قصف جوي جديد نفذته قوات العدوان التركي ليل الخميس الجمعة، في شمال العراق، فيما تواصل الحكومة العراقية حملة دبلوماسية ضد العمليات التركية التي تستهدف أراضيها.

وأوضح مدير الناحية زاويته، موشير بشير، الجمعة: «قتل ثلاثة من عناصر حزب العمال الكردستاني وأصيب رابع بجروح، هرب إلى جهة مجهولة، جراء القصف التركي الذي استهدف سيارة في قرية رشانكي التابعة لمحافظة دهوك».

 تأتي تلك الاعتداءات بعد 3 أيام من قصف تركي لمنطقة «سيدكان» بمحافظة أربيل العراقية بطائرة مسيّرة، الأمر الذي أدى إلى مقتل وإصابة عدد من قوات حرس الحدود العراقي.

وأعلن العراق، إلغاء زيارة وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، التي كانت مقررة، الخميس الماضي، واستدعاء سفير أنقرة، احتجاجاً على الاعتداءات التركية للمرة الثالثة.

 وكانت قيادة العمليات المشتركة في العراق أكدت رفض استخدام الأراضي العراقية لتصفية الحسابات، وتشدد على أن تركيا «يجب أن تحل مشكلاتها بنفسها بعيداً عن الأراضي العراقية».

وقالت إنّ استهداف تركيا لضباط عراقيين يعتبر تصرفاً خطيراً ويمثل نوعاً من العدوانية ضد السيادة العراقية.

وأضافت أن القوات الأمنية لديها القدرات العسكرية للدفاع عن أمن البلاد من أي اعتداءات خارجية.

 ورغم شدّة الخطاب الدبلوماسي العراقي ضد تركيا، فإن أنقرة مصرة على مواصلة العدوان ضاربة عرض الحائط المواثيق الدولية قلّ وترصد الأوساط السياسية والعسكرية العراقية بقلق تحوّل الخطاب التركي من الحديث عن مجرّد عمليات ملاحقة خاطفة لعناصر حزب العمال الكردستاني، إلى التلويح بإقامة قواعد عسكرية على الأراضي العراقية.

وبالعودة إلى التاريخ، يمكن أن نكتشف أن تركيا لديها تاريخ طويل في شمال العراق، حيث إنها لم تتراجع تماماً من هناك بشكل أو بآخر منذ أن فقدت الإمبراطورية العثمانية سيادتها عن الأراضي العراقية لصالح بريطانيا سنة 1918.


ومنذ ذلك الوقت، توسع النفوذ التركي في شمال العراق وذلك نظراً للأهداف التي كانت ترغب في تحقيقها، بدءاً من السعي إلى ضمّ بعض الأراضي العراقية الشمالية إليها في سنة 1920، وإقامة قواعد تهدف إلى محاربة حزب العمال الكردستاني في سنة 1990، وتوسيع نفوذها بين الأقليات التركمانية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات