لبنانيون يحاولون التعايش مع الصدمة

بعد انفجار المرفأ، أصبحت تانيا تخشى البقاء وحدها، وظنّت كارلا على مدى أيام أن حرباً ستندلع... بالنسبة إلى اللبنانيين الذين نجوا من الانفجار المروّع، لا تزال الصدمة عنيفة وسيكون صعباً على كثيرين تجاوزها.

وفي بلد أدمته منذ عقود الحروب والاغتيالات والتفجيرات، أعادت الفاجعة التي أوقعت 171 قتيلاً وأكثر من ستة آلاف جريح ودماراً غير مسبوق، إحياء جراحات الماضي مترافقة مع شعور أقوى باليأس والعجز. كانت كارلا (28 عاماً) تقف على شرفة منزلها في منطقة الجعيتاوي في شرق بيروت عندما بدأ كل شيء يهتز من حولها، ثم دوّى الانفجار الضخم الذي أطاح بزجاج نوافذها.

وتقول «اعتقدت أنها غارة جوية، ذكرني دوّي الانفجار بما عشته خلال حرب عام 2006». هرعت كارلا إلى سلم المبنى، كما كانت تفعل مع كل غارة جوية خلال تلك الحرب، فتحت جارتها الباب وجرفت باتجاهها بالمكنسة الزجاج المتناثر في منزلها. وتضيف كارلا :«كانت هذه إحدى ردات الفعل خلال الحرب. حين ينكسر شيء ما، نكنسه».

وترفض كارلا اليوم العودة إلى شقتها، مفضلة البقاء في منزل والديها وإن كانت لا تستطيع النوم ليلاً. وتقول: «حين تمر سيارة في الشارع، أول ما يخطر في بالي أن طائرة تحلق في الأجواء». وتضيف: «كل شيء يعيدني إلى ذكريات الحرب. لم أكن أعرف إلى أي درجة أثّرت بي».

منذ أيام، يتنقل فريق من منظمة «أطباء بلا حدود» الدولية من منزل إلى آخر لتقديم الدعم النفسي لعائلات منطقة الكرنتينا المتضررة والقريبة من مرفأ بيروت. وتقول مديرة برنامج الصحة النفسية في المنظمة نويل جوان: «نحاول أن نحضهم على التنفيس عن غضبهم والتعبير عن مشاعرهم».

وتضيف: «حين يتكلمون يقولون لنا إنهم شعروا بالارتياح.. بعد إخراج كل الغضب داخلهم، وكأنهم عبارة عن كوب ممتلئ يفرغ شيئاً فشيئاً من محتواه».

ولم يستفق اللبنانيون بعد من هول التفجير الضخم. ويخيّم الحزن على شوارع بيروت المنكوبة وسكانها والعابرين فيها. ولا يتمكن كثر من حبس دموعهم من شدّة التأثر والحزن أثناء تجولهم أو قيادة سياراتهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات