بعد انفجار بيروت.. دول عدة تسارع لتأمين موانئها

بعد الدمار الذي لحق بمرفأ بيروت نتيجة انفجار مادة نترات الأمونيوم، برزت مخاوف عالمية بشأن تخزين هذه المادة التي تستخدم على نطاق واسع في شتى أرجاء العالم، كسماد أو كمادة متفجرة في قطاع التعدين. وعمدت دول عدة لتعزيز القواعد الصارمة بشأن الأماكن التي يجري تخزين هذه المادة فيها، حيث لا تزال هناك بلدان حول العالم لديها مستودعات لتخزين شحنات من تلك المادة.

ففي تونس، ومع ظهور التفسيرات الأولية لانفجار بيروت، سارع مسؤولون إداريون في الجمارك والمنافذ الحدودية والتجارية إلى لملمة المخزونات القابلة للانفجار، وتقليص التخزين غير الشرعي للمواد في الحاويات.

وفي هذا الإطار، قرّر مجلس وزاري تونسي مصغر، أمس الثلاثاء، تكوين لجنة وطنية تعنى بنقل وتخزين المواد الخطرة تضم كل المتدخلين في هذا المجال وتكليفها بإعداد تقرير في الغرض في أجل 3 أسابيع. كما قرّر المجلس تفعيل اللجان الجهوية المشتركة لمراقبة نقل وتخزين المواد الخطرة.

أسرع دولة

وكان العراق أسرع دولة تتحرك لتفادي سيناريو بيروت. فقام في البداية بإخلاء مطار بغداد من مواد كيميائية خطرة، كما أخلى حاويات مخزنة بمواد قابلة للانفجار في منفذ ميناء أم قصر الشمالي في محافظة البصرة. والخميس شكلت هيئة المنافذ الحدودية العراقية لجنة عاجلة مهمتها جرد حاويات المواد الكيميائية عالية الخطورة المتكدسة والموجودة داخل المنافذ الحدودية. وأدت انفجارات متكررة خلال الفترة الماضية، في مخازن أسلحة ومواد متفجرة مخزنة في أحياء سكنية، إلى وقوع أضرار كبيرة في العراق خصوصاً في موسم الصيف.

وأمرت الحكومة العراقية بإجراء مراجعة فورية للمواد الخطرة في الموانئ والمطارات ورصدت تخزين نترات الأمونيوم في مطار بغداد الدولي. وقال مسؤول عسكري في تغريدة نُشرت يوم التاسع من أغسطس الجاري إن «مديرية الهندسة العسكرية في وزارة الدفاع العراقية... نقلت بشكل آمن مواد شديدة الخطورة من قسم الشحن الجوي في مطار بغداد... إلى وجهتها، في مخازن مديرية الهندسة العسكرية».

إجراءات هندية

الهند أيضاً تخشى مصيراً مماثلاً بعد انفجار بيروت، حيث أعلنت السلطات المحلية الهندية أنه يوجد نحو 700 طن من نترات الأمونيوم، مُخزنة في ميناء بالبلد منذ 2015.

ووفقاً لموقع «بي بي سي بالعربي»، جرى تخزين هذه الكمية من تلك المادة في 37 حاوية في موقع يبعد 700 متر من منطقة سكنية على بعد نحو 20 كيلومتراً خارج مدينة تشيناي، إحدى المدن الرئيسية في الهند، لمدة خمس سنوات، بينما خاضت السلطات في ولاية تاميل نادو الجنوبية معركة قضائية ضد شركة استوردتها من كوريا الجنوبية، في عام 2015، ادعت أنها كانت لأغراض زراعية. ورُفضت إجراءات التخليص الجمركي لتلك الشحنة.

وأظهر تحقيق أن الشركة حصلت على المادة بموجب ترخيص غير صالح، وباعت المادة إلى «أفراد مجهولين» وشركات كانت تعمل سابقا في قطاع التعدين.

وتلفت كمية صغيرة من المادة نتيجة فيضانات عام 2015. كما بيع 697 طناً، وهي الكمية المتبقية منها، بالمزاد ونقلت إلى ولاية تيلانجانا المجاورة.

أستراليا وبريطانيا

وطالب المواطنون في مدينتي نيوكاسل، نيو ساوث ويلز، حتى قبل حدوث انفجار بيروت، بنقل مخزون كبير من نترات الأمونيوم في مستودع يقع على بعد 3 كيلومترات من وسط المدينة أو تقليص كميته. بيد أن شركة «أوريكا»، التي تورد المواد المتفجرة لقطاع التعدين، قالت إن المواد مخزنة بشكل آمن في مناطق «مقاومة للحريق ومبنية على نحو خاص بمواد غير قابلة للاشتعال».

وقالت منظمة مراقبة السلامة في أماكن العمل في جنوبي أستراليا إن نترات الأمونيوم مخزنة في 170 موقعاً شديد التنظيم والمراقبة في شتى أرجاء المنطقة.

وفي المملكة المتحدة، أُجري تحقيق في تخزين نترات الأمونيوم في ميناء كبير في لينكولنشاير وإمينغهام، فضلاً عن مواقع أخرى في منطقة هامبر. وقالت شركة الموانئ البريطانية «إيه بي بي»، التي تدير المواقع، إن الموانئ اتبعت قواعد صارمة تضمن تخزين المادة والتعامل معها بأمان.

وفي ذات الوقت، ألغت شركة «بورتيكو»، في ميناء بورتسموث، طلبا لتخزين نترات الأمونيوم، وقالت إن المادة لن تمر عبر الموقع. وعلى الرغم من أن الإعلان جاء بعد وقت قصير من حدوث انفجار بيروت، إلا أن الشركة قالت إن القرار كان لأسباب تجارية فقط. وقال ريتشارد برو، رئيس الرابطة الدولية لتنسيق تسليم البضائع، إن نترات الأمونيوم «تخضع لقواعد لأنها مادة خطرة مسجلة». وأضاف: «هي مادة آمنة نسبيا إن وجدت بمفردها... لكنها تصبح مشكلة عندما تتعرض لتلوث، على سبيل المثال بالزيت».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات