التظاهرات تحاصر نتانياهو وتقرّب نهايته

لم تتوقف التظاهرات الإسرائيلية أمام منزل رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، منذ أكثر من ستة أسابيع، بعدما شعر الإسرائيليون بالضيق المالي، إذ أغلقت العديد من الشركات أبوابها، وضربت البطالة أكثر من 20 في المئة من الإسرائيليين.

التظاهرات ليست سياسية بل مطلبية، إذ تدعو لإسقاط الحكومة غير القادرة على إدارة الدفة الاقتصادية للبلاد، والمطالبة بإصلاحات ودعم أكثر للذين يعانون من البطالة، بعد تأثر الاقتصاد الإسرائيلي، ولم يجدوا باباً يطرقوه إلا الضغط على نتانياهو بالتظاهر أمام منزله. صفعات باتت تلاحق نتانياهو، ومحاولاته للخروج منها بإنعاش الاقتصاد، كلها باءت بالفشل، ولم يستطع رفع عجلة الاقتصاد، رغم مناقضته للخطة الصحية بفتح المصانع التجارية. ويرى الإسرائيليون أن المشكلة لا تكمن في نتانياهو نفسه، بل بالمنظومة الاقتصادية، وعدد المشاركين ليس كبيراً، لكنهم مستمرون في التظاهرات، لأن الكثير منهم فقدوا أعمالهم، ويعيشون على المخصصات المدعومة من الحكومة. وسائل الإعلام الإسرائيلية قدرت عدد المتظاهرين أمام مقر نتانياهو بأكثر من عشرة آلاف متظاهر مؤخراً، والتظاهرات تزداد بمشاركة الشباب، الذين صوتوا له عندما اعتقدوا أنه سينجح، ولكن الآن بعد أزمة كورونا ينظرون إليه بشكل مختلف.

توازن صعب

نتانياهو قال إنه يسعى إلى تحقيق توازن صعب بين حماية سبل العيش، والحد من تفشي الفيروس، وهو تحد يتشاركه مع العديد من القادة، معترفاً بالضائقة المالية، التي يشعر بها كثيرون، حيث تجاوزت معدّلات البطالة حالياً أكثر من 20 في المئة، ملمحاً في تغريداته على "فيسبوك"، بأن الاحتجاجات يقوم بها «اليسار الفوضوي»، متهماً أيضاً وسائل الإعلام بالمبالغة في تصوير حجمها.

مسؤول الأمن الداخلي الإسرائيلي أمير أوحانا، اعتبر أن التظاهرات ستنتهي بإراقة الدماء، إذ إن العنف يتزايد مع الوقت، مشيراً إلى أجواء من الكراهية، وأن هذه المرة توجد انقسامات حادة بين الطرفين. هذه التصريحات جاءت بعد تنامي الاحتجاجات في الشوارع ضد نتانياهو.

حرب أهلية

وزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس، حذر من اندلاع حرب أهلية في إسرائيل إذا استمرت الاعتداءات على المتظاهرين من قبل أنصار اليمين المتطرف. وذكرت إذاعة جيش الاحتلال أنه تم تشديد الحراسة حول مقر نتانياهو عبر جهاز «الشاباك»، في ضوء الخشية من تكرار سيناريو اغتيال سياسي جديد على غرار اغتيال رئيس الحكومة الأسبق إسحاق رابين. المحلل السياسي باسم أبو سمية، قال إن نتانياهو الآن يبدو كالغريق، وقد يسقط في أية لحظة، فالتظاهرات ضده مستمرة، والإدارة الأمريكية لديها ملفات أكبر من مشكلة شخص أو رئيس حكومة، لأن العلاقات بين إسرائيل وأمريكا قائمة على علاقة إدارة بنظام حكم وليست مع أفراد، ولكن هناك تعقيدات أمام ترامب ونتانياهو، وترامب ليس لديه ما يقدمه من مبادرات لحل مسائل داخلية في إسرائيل، ولا يمكن أن يفرض حلولاً لمشاكل داخلية في إسرائيل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات