لبناني يلخص حجم الكارثة: في الحرب الأهلية كان حالنا أفضل!

عاش لبنان 15 عاماً من حرب أهلية معقّدة بين عامي 1975 - 1990، طالت تبعاتها مختلف مناحي الحياة، وليس فقط السياسة والأحزاب.

خلال تلك الأعوام، نشأ اقتصاد منظم للحرب، وتأقلم السكان مع فكرة أن الحياة مقبولة حتى في ظل أصوات الرصاص، نظراً لأن المواجهات المتقطعة والعنيفة امتدت على كافة مساحة لبنان.

استمرت المدارس مفتوحة، ولم يحدث انقطاع عن التعليم، ولم يعجز الآباء عن دفع فواتير المدارس والمصاريف، كما يحدث حالياً لآلاف العائلات اللبنانية في ظل الأزمة المالية والسياسية الطاحنة، والتي تعمقت أكثر بعد انفجار بيروت الدامي. في الحرب الأهلية، تداخل اقتصاد الأحزاب المتورطة في الاشتباكات مع النشاط الإغاثي، فباتت الأحزاب المسلحة نفسها تشارك في تسهيل المعيشة للسكان القاطنين في مناطق سيطرتها. بهذه الطريقة، استمرت الحياة، رغم أنها لم تكن سهلة على الإطلاق.

هذا جزء مما يمكن أن يستعيده اللبنانيون في ذاكراتهم حين يقارنون حياتهم في ظل الأزمة الحالية مع ما عاشوه وعايشوه خلال الحرب الأهلية. ولم يجد إيلي حنا، وهو صاحب ورشة إصلاح سيارات دمرها الانفجار، سوى إعادة تقييم فترة الحرب الأهلية مجدداً مقارنة مع الوضع الحالي. وقال في تقرير لوكالة رويترز، إن الاقتصاد كان قبل الانفجار في وضع كارثي، وإنه أصبح بلا مورد رزق الآن، مضيفاً أن «الرزق كان أسهل خلال الحرب الأهلية، وأن الساسة والكارثة الاقتصادية خربوا كل شيء».

وكان انفجار 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم بمخزن في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس قد أسفر عن مقتل 163 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من ستة آلاف بجروح ودمر قطاعات من المدينة الساحلية، مما أدى إلى تفاقم انهيار سياسي واقتصادي شهدته البلاد في الشهور السابقة.

وقدّر المسؤولون الخسائر الناجمة عن الانفجار بنحو 15 مليار دولار. وهذه فاتورة لا يقدر لبنان على سدادها بعد أن تخلف بالفعل عن سداد ديون سيادية تتجاوز 150 بالمئة من الناتج الاقتصادي، وفي ظل تعثر المحادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن الحصول على مساعدات يحتاجها بشدة.

وقدّرت الأمم المتحدة بنحو 117 مليون دولار قيمة المساعدات التي يحتاجها لبنان في الأشهر الثلاثة المقبلة لتلبية الاحتياجات الطبية ومتطلبات الإيواء وتوزيع المواد الغذائية وتنفيذ برامج لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد وغيرها.

وتعهّد المجتمع الدولي الأحد بتقديم مساعدة عاجلة بقيمة أكثر من 250 مليون دولار، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية، على أن تسلّم إلى الشعب اللبناني والجمعيات غير الحكومية مباشرة، في مؤشر إضافي على انعدام الثقة الخارجية بالدولة اللبنانية ومؤسساتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات