غضب بيروت يوسّع دائرة الاستقالات وعون يرفض التحقيق الدولي

تبدو الهوة بعيدة بين الحكومة والشعب في لبنان بشأن التحقيق في «انفجار بيروت»، ففيما لا ترى السلطات داعياً لإجراء تحقيق دولي سيؤدّي وفق رؤيتها لتضييع الحقيقة والاكتفاء بآخر داخلي يظهر الحقائق سريعاً ويحاسب المتورطين، لا يثق الشارع الغاضب في أي تحقيق تجريه السلطات اللبنانية، ولا يرى حلاً سوى إجراء تحقيق دولي يقدّم الجناة للعدالة، وبين هذه وتلك تتحرّك كثبان الرمال في واقع لبنان السياسي، ما بين استقالة وزيرين، ومتظاهرين عادوا إلى الشارع لليوم الثاني في احتجاجات شهدت مواجهات مع قوى الأمن.

وأكّد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية، أمس، أن المطالبة بالتحقيق الدولي في قضية انفجار مرفأ بيروت، الهدف منه تضييع الحقيقة. وأضاف المكتب، في بيان، أن نشر موقع أساس الإلكتروني، معلومات مغلوطة حول الرئيس ميشال عون، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وتناقلت وسائل الإعلام هذه المعلومات حول موقف عون من تولي جهات عربية أو دولية التحقيق في الانفجار، مردفاً: «لا صحة مطلقاً لرواية موقع أساس لأن موقف عون عبر عنه خلال الحوار مع الإعلاميين، حيث اعتبر أن المطالبة بالتحقيق الدولي في قضية المرفأ الهدف منه تضييع الحقيقة». وأشار إلى أن الحكم فيه سيكون بلا معنى حال تأخّر صدوره، وأن القضاء يجب أن يكون سريعاً، لأن العدالة المتأخرة ليست بعدالة، بل يجب أن تكون فورية ومن دون تسرع ليتم التأكد من هو مجرم ومن هو بريء. ومن المرتقب يبدأ مجلس النواب اللبناني، عقد جلسات مفتوحة من الخميس المقبل في قصر الاونيسكو، لمناقشة الحكومة بشأن انفجار مرفأ بيروت، إذ أعلن رئيس مجلس النواب، نبيه بري، عن جلسات مفتوحة لمناقشة الحكومة عن جريمة انفجار المرفأ.

استجواب أمنيين

في الأثناء، تواصل الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني، استجواب مسؤولي الأجهزة الأمنية في مرفأ بيروت، في إطار التحقيقات حول الانفجار المرفأ، بإشراف النيابة العامة التمييزية وبتكليف من النائب العام التمييزي القاضي، غسان عويدات. ووفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، فإن المحامي العام التمييزي، القاضي غسان الخوري، يستأنف اليوم الاثنين جلسات الاستماع لرؤساء الأجهزة الأمنية، للاطلاع على المعلومات التقنية المتوافرة حول ملابسات الانفجار.

استقالات

وشقّت وزيرة الإعلام اللبنانية، منال عبدالصمد، جدار الصمت الحكومي، بإعلانها الاستقالة، كأول عضو في مجلس الوزراء يغادر منصبه على خلفية الانفجار. وبرّرت عبد الصمد، الاستقالة إلى هول الكارثة التي حلّت بلبنان، معتذرة للبنانيين، عما أسمته عدم تلبية طموحاتهم، وأنّ التغيير بقي بعيد المنال. وبعد ساعات من استقالة وزيرة الإعلام، تقدم وزير البيئة اللبناني، دميانوس قطار، باستقالته إلى رئيس الحكومة حسان دياب.

مطالب استقالات

ولا يرى البطريك الماروني الكاردينال، بشارة الراعي، من حلّ سوى في استقالة الحكومة برمتها، إذ لا تكفي على حد قوله استقالة نائب من هنا ووزير من هناك، مشدّداً على ضرورة مراعاة مشاعر اللبنانيين، وذهاب الطاقم الحكومي كاملاً بعد أن أصبح عاجزاً عن النهوض بالبلاد، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة. ووصف الراعي، التظاهرات الشعبية الغاضبة، بالدليل على نفاذ صبر الشعب، ودليلاً على التصميم في التغيير إلى الأفضل. وفيما وصف الراعي انفجار بيروت بـ«الجريمة ضد الإنسانية»، دعا إلى إجراء تحقيق دولي لكشف طلاسمها.

مواجهات

وفي ظل مشهد مضطرب، دخلت المواجهات في بيروت، أمس، يومها الثاني بين المتظاهرين وقوات الأمن، إذ شهد محيط مقر البرلمان اللبناني، تجدد المواجهات بين محتجين وقوات الأمن، بعد يوم من مواجهات عنيفة بين الطرفين. وحاول المحتجون إزالة العوائق التي وضعتها السلطات لمنعهم من الوصول إلى مقر البرلمان، فيما تحاول قوات الأمن صدهم. كما اندلعت جولة أخرى من المواجهات في عدد من الشوارع المحيطة بالبرلمان، الأمر الذي ردت عليه قوى الأمن بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع في أرجاء المنطقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات