خط أحمر جديد أمام أنقرة ضربة قاصمة لأطماع تركيا في شرق المتوسط

ما فتئت تركيا تحاول مزاحمة الدول صاحبة الحقوق في ثروات شرق المتوسط، على تلك الثروات، وفي ضوء ذلك عمدت إلى التحرش بقبرص واليونان وحتى مصر، وأبرمت اتفاقية «باطلة» مع حكومة فايز السراج في ليبيا، ظنّت أن طريقها معبد وممهد من أجل تحقيق أطماعها، لكنّ ضربة تلو الأخرى قد تلقتها لتحبط مخططاتها في تلك المنطقة التي تمثل كنزاً اقتصادياً مهماً، كان آخرها اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة بين القاهرة وأثينا نهاية الأسبوع الماضي.

توقيع الاتفاقية شكّل ضربة لطموحات أنقرة، ورسم خطاً أحمر جديداً لها في شرق المتوسط تلك المرّة، كما قطع خط اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا وحكومة السراج، حيث شكلت الاتفاقية مواجهة مباشرة لأطماع تركيا في شرق المتوسط، وضربة قوية لطموحاتها في تلك المنطقة.

ترسيم الحدود

وسارعت القاهرة في إبرام اتفاقيات ترسيم حدود، في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي (في خطٍ متوازٍ مع اهتمام السلطات المصرية بدعم وتطوير القوات البحرية)، ومن ثمّ فإن خروج تركيا من تلك المعادلة جعلها تستشيط غضباً، وتبدأ تحركاتها ومحاولاتها من أجل إقحام نفسها في ثروات شرق المتوسط، بالتحرش بدول تلك المنطقة، كما استغلت الأوضاع في ليبيا وأبرمت اتفاقيتها الباطلة مع السراج.

تقسيم المنطقة البحرية على ذلك النحو مثّل إحباطاً عملياً لمخططات تركيا، التي خرجت خارج ذلك المشهد تماماً، وهو ما يبرر مسارعة أنقرة بالهجوم على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر واليونان ، لاسيما أنها تخرجها من المشهد تماماً، وتقضي على طموحاتها في شرق المتوسط.

تنظيم

تنظم اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عملية ترسيم الحدود البحرية، بحيث تكون المياه الإقليمية للدولة بحدود 12 ميلاً بحرياً (من الحد البري للدولة)، والمياه الاقتصادية الممتدة إلى 200 ميل بحري، وهي مساحة لا تمارس عليها الدولة السيادة الكاملة، لكن يحق لها استغلال ثرواتها ومواردها. وعلى هذا الأساس جاءت اتفاقيات ترسيم الحدود التي أبرمتها مصر شرق المتوسط، بما يؤكد قانونية الاتفاقيات.

وترسيم الحدود بين مصر واليونان جاء بمثابة «خط أحمر جديد» رسمته مصر أمام تركيا، قطعت به الطريق عملياً أمام الاتفاقية الباطلة الموقعة بين تركيا وحكومة السراج في ليبيا، وشكل مواجهة لما وصفه وزير خارجية مصر الأسبق عضو لجنة العلاقات الخارجية، السفير محمد العرابي، بـ «البلطجة التركية» شرق المتوسط وعبث أنقرة بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة للبحار. وتشكل التحركات التركية شرق المتوسط تهديداً مباشراً لقبرص واليونان ومصر، وهو ما يجعل من اتفاقية ترسيم الحدود الأخيرة بمثابة مواجهة قوية لأطماع تركيا، التي «ليس لها أي حقوق في البحر المتوسط، وقد احتلت شمال قبرص وسمّته بقبرص التركية»، طبقاً لما يؤكده مساعد وزير خارجية مصر الأسبق جمال بيومي، الذي يشير في السياق ذاته إلى أن تركيا انتهكت القانون الدولي، وسعت إلى أن تحظى بحقوق شرق المتوسط ومزاحمة الدول المطلة عليه صاحبة الحقوق في ثرواته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات