تقارير «البيان»

الحقيقة الغائبة تعمّق انقسام فرقاء «آذار»

في انتظار لحظة الحقيقة، التي تميط اللثام عن طلاسم الكارثة، التي دمّرت مرفأ بيروت وأحالت مناطق واسعة من المدينة إلى ركام، بدا جلياً أنّ الاصطفافات السياسيّة بشأن التحقيق الدولي، أنعشت ذاكرة الانقسام بين «قوى 8 آذار» و«قوى 14 آذار» مجدّداً.

ومع أن تكشّف الحقيقة، التي يفترض أن تقدمها لجنة التحقيق لن تعوض خسائر الكارثة بشرية كانت أو مادية، إلا أنها ووفق إجماع الداخل والخارج تظل مطلباً ملحّاً لتحديد المسؤولين عن الحادث أياً كانت مواقعهم، بل ومعاقبتهم على «جريمة العصر»، التي هزّت الضمير اللبناني، بما يبدّد الغموض المكتنف ويقدّم دلائل على السبب الحقيقي سواء احتكاك كهربائي، كما أشيع أو حريق عرضي، أو فعل فاعل، أو هجوم. نعم لقد ضُربت بيروت بما يشبه «قنبلة نوويّة» ونكبت ودمّر مرفأها، ومحت معالم مناطق بأكملها، إلّا أنّ العاصمة اللبنانية ستضرب بما هو أشد حال أتت الحقيقة مبتورة أو منقوصة أو قابلة للتأويل، أو مستبطنة لمنحى الاكتفاء بتحميل المسؤولية لبعض الرؤوس الصغيرة، وفق تأكيد أوساط «قوى 14 آذار» لـ«البيان».

وفي موازاة مشهد مضطرب، تبقى الفاجعة الكبرى في إدخال الطاقم السياسي الحاكم وغير الحاكم، الحداث، مزاد الانقسام السياسي، بدلاً من التوحّد، والاستناد إلى مقاربة وطنية تزيل آثار الفاجعة، لقد مضى الطاقم السياسي في اتجاه مضاد باتخاذ الكارثة منصّة للانتقام المتبادل والاستثمار السياسي والمزايدات.

قطع طريق

وبدا جلياً استعجال فريق «8 آذار» لاستخلاص النتائج للجنة التحقيق، التي شكّلتها الحكومة، بغية قطع الطريق على مطالبة قوى المعارضة «14 آذار» بتحقيق دولي، من شأنه كشف المستور ومنع طمس الحقائق أو اللعب بمسرح الجريمة، وصولاً ربما إلى رفع سقف تحديد المسؤوليات ليبلغ مستوى تحميل «رؤوس كبيرة» في الطبقة الحاكمة مسؤولية ما جرى، فيما تعتزم لجنة التحقيق الحكومية، وفق المعلومات، حصر المسؤولية بمسؤولي المرفأ الإداريين والجمركيين. وتظل السلطة في نظر المعارضة متهمة من رأسها حتى أخمص قدميها وبكل أجهزتها السياسية والأمنية، الأمر الذي يفسّر ربما تعالي المطالب بلجنة تحقيق دولية في الانفجار. وفي خضم المواقف المتباينة، تظل حقيقة ماثلة أمام الجميع وهي أنّ عبوة تزن 2750 طناً موجودة في مرفأ بيروت منذ ست سنوات عابرة للعهود والرؤساء والوزراء والمديرين العامين وقادة الجيش، قد حوّلت المرفأ إلى أثر بعد عين، وأحالت العاصمة اللبنانية إلى ما يشبه الأطلال، ولم يحرك أحد ساكناً طوال هذه السنوات إلى أن حلّت الكارثة، ودفع فاتورتها الباهظة من لم يكن لديهم القرار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات