ماكرون في بيروت.. بلسمة جراح ورفع العصا في وجه السلطات

غداة زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخاطفة والتاريخية إلى لبنان، التي بلسمت ولو بعض جراح اللبنانيين الغائرة جراء ما خلّف انفجار بيروت من ضحايا، ضجّ المشهد بالتحليلات والقراءات التي أجمعت على أنّ دخول فرنسا خط الأزمة هو دخول منسّق مع الأمريكيين، باعتبار أنّ تصريحات ماكرون، أتت تعبيراً عن المجتمع الدولي، بأن لا رفع للعقوبات إلّا وفق خريطة طريق للإصلاح، فيما أشاعت عبارة ماكرون «لن نترك لبنان أبداً»، ارتياحاً في نفوس اللبنانيين الباحثين عن طوق نجاة.

بعد ثماني ساعات أمضاها ماكرون في بيروت، جال خلالها بين مسرح الانفجار وتردّدات شوارعه، مستمعاً للبنانيين الغاضبين، توقف مراقبون أمام مسلسل الجولات الميدانية التي قدّمها ماكرون على لقاءاته السياسية، شكّلت الرسالة الأهم والأكبر من الزيارة. وأشارت مصادر سياسيّة مطلعة لـ«البيان»، إلى أنّ زيارة ماكرون مؤشّر إلى فكّ الحصار الدولي على لبنان، لافتين إلى أنّ الزيارة ما كانت لتحدث لولا وجود موافقة ورضى أمريكي عليها وعلى مضمونها.

غادر ماكرون لبنان بعد زيارة الساعات الثماني، إلّا أنّه سيعود مطلع سبتمبر، بالتزامن مع الذكرى المئوية لإعلان «دولة لبنان الكبير»، ما يشير إلى أنّ الأهم من زيارة ماكرون ما بعدها، ولا سيّما الفترة الممتدة حتى عودته مجدّداً.

مؤشرات وأبعاد

ويلفت المراقبون إلى أنّ زيارة ماكرون حملت ثلاثة مؤشّرات سياسية، أولها إعلانه أنّ المساعدات ستأتي إما مباشرة للشعب أو للمنظمات غير الحكومية، ما يعني أن الموقف الفرنسي لم يتبدل لجهة أنّ المساعدات للسلطة مشروطة بالإصلاحات، فيما المؤشّر الثاني تشجيع اللبنانيين على الحوار والاتفاق على أولويّات لبنانية، مع تشديده على ضرورة إرساء نظام سياسي جديد، بينما يتمثّل المؤشّر الثالث في تشجيع ماكرون على تحقيق دولي جدي وشفّاف.

يذهب المراقبون، إلى أنّ جوهر ما حمله ماكرون خلال زيارته الخاطفة، يتمثّل في مؤشرات وأبعاد تؤكد أنّ ما بعد انفجار المرفأ لن يكون كما قبله، إذ قد تتجاوز هذه الأبعاد مستوى حض السلطة اللبنانية على إنجاز الإصلاحات الجذريّة، لتبلغ حدّ التلويح غير المباشر بعصا تدويل الأزمة أمام مسؤولي الطبقة الحاكمة، حال لم يتحرّكوا لإبرام عقد سياسي جديد، يتيح المسارعة إلى إجراء الإصلاحات وإنقاذ اللبنانيّين وانتشالهم من أزمتهم الخانقة، اقتصادياً واجتماعياً.

تحقيق دولي

ولقي مطلب تشكيل «لجنة تحقيق دولية» في انفجار مرفأ بيروت بوادر تأييد دولي، عبّر عنه الرئيس الفرنسي صراحة، ما قد يشي، وفق القراءات، بإمكان تطوّر المطلب حتى يصل إلى أروقة مجلس الأمن، تحت وطأة الشكوك المتزايدة حول مسببات الانفجار.

وذلك بغية ضمان تحديد المسؤوليات بشكل شفاف، وتبيان حقيقة الجهة التي تتحمل مسؤولية تخزين 2750 طنّاً من «نيترات الأمونيوم»، والكشف عن الصاعق الذي أطلق الشرارة لتفجيرها. ويأتي المطلب الدولي بتشكيل لجنة تحقيق دولية، انطلاقاً من انعدام الثقة، داخلياً وخارجياً، بلجنة التحقيق التي شكلتها حكومة رئيس الوزراء حسّان دياب، وبكل ما اتخذت من إجراءات، من منع السفر وفرض الإقامة الجبرية والتوقيف على ذمة التحقيق والحجز على حسابات مصرفية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات