ترامب وماكرون يبحثان مع دول أخرى إرسال مساعدات فورية

«الانفجار»..فرضيات مفتوحة وتشكيك في التحقيق الدولي

مع ارتفاع عدد ضحايا «انفجار بيروت» إلى 154 شخصاً، والجرحى إلى نحو 5 آلاف، تكثّف فرق الإنقاذ المحلية والأجنبية، جهودها في مرفأ بيروت للعثور على المفقودين الذين تعيش عائلاتهم ساعات انتظار صعبة. وانهمك عمال إنقاذ في مرفأ بيروت، منذ ساعات الصباح الأولى، في مواصلة البحث عن مفقودين بين جبال من الأنقاض وأكوام الحبوب التي انتشرت في كل مكان.

وشاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية، آليات ثقيلة وجرافات تعمل على رفع الركام وقطع القضبان الحديدية الضخمة ونقل حاويات الشحن، تمهيداً لفتح ممر بين الأنقاض ومحاولة الوصول إلى العالقين من موظفي المبنى.

وتمكنت فرق الإنقاذ، من انتشال جثة شاب من بين الأنقاض. ووفق الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، أكّد ضابط من فريق الإنقاذ الفرنسي، الذي يساعد فرق الإغاثة اللبنانية، أنه لا يزال هناك أمل بالعثور على ناجين. وتبحث فرق إنقاذ فرنسية وإيطالية وألمانية وروسية في الموقع، عن سبعة موظفين على الأقل كانوا يعملون في غرفة الإدارة والتحكّم في أهراءات القمح.

بحث احتمالات

سياسياً، أكّد الرئيس اللبناني، ميشال عون، أنّ التحقيق في الانفجار سيبحث احتمال حدوثه نتيجة إهمال أو تدخّل خارجي. وأضاف عون: «لم يحدد بعد سبب الانفجار، فهناك احتمال تدخل خارجي عبر صاروخ أو قنبلة أو أي عمل آخر، وطلبت من ماكرون تأمين الصور الجوية لمعرفة ما حصل، وإن لم تتوفر لدى الفرنسيين سنطلبها من مصدر آخر».

مشيراً إلى أنّ التحقيق يرتكز على ثلاثة مستويات أولها كيفية دخول هذه المواد المتفجرة وتخزينها، والثاني ما إذا كان الانفجار نتج بسبب الإهمال أو حادث قضاء وقدر، فيما الثالث احتمال أن يكون هناك تدخل خارجي أدى إلى وقوع الحادث.

واعتبر عون، أنّ المطالبة بتحقيق دولي «تضييع للحقيقة»، مردفاً: «أكيد لا معنى لأي حكم إذا طال، لأنّ القضاء يجب أن يكون سريعاً والعدالة المتأخرة ليست بعدالة». وشدّد عون على وجوب إعادة النظر بالنظام القائم على التراضي بعدما أثبت أنه مشلول ويعيق تحقيق إصلاحات، مردفاً:

«نحن أمام تغييرات وإعادة رؤية نظامنا القائم على التراضي بعد أن تبيّن أنّه مشلول ولا يمكن اتخاذ قرارات يمكن تنفيذها بسرعة، عندما يكثر عدد الأشخاص لا يمكن الوصول إلى توافق، ومن النادر بالتالي تحقيق أي إصلاح في مثل هذه الأجواء».

مساعدة فورية

على صعيد متصل، قال البيت الأبيض، إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ناقشا العمل سوياً مع دول أخرى من أجل إرسال مساعدة فورية إلى لبنان. وأكّد الناطق باسم البيت الأبيض جاد دير في بيان، أنّ الزعيمين تحدثا هاتفيا وعبرا عن حزنهما العميق حيال الخسائر في الأرواح والدمار في بيروت.

مشكلة خطيرة

في الأثناء، قالت منظّمة الصحة العالمية، الجمعة، إن النظام الصحي الضعيف في لبنان يمثّل مشكلة خطيرة بعد الانفجار الذي شهده مرفأ بيروت. وأشارت المنظمة، إلى نقص في الأسرّة، من جراء الأضرار التي لحقت بالمستشفيات، يوم الثلاثاء الماضي. ووجّهت المنظمة، نداءً لجمع 15 مليون دولار لتغطية الاحتياجات الصحية الطارئة في لبنان.

إلى ذلك، أشار مبعوث منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى لبنان، ومدير ميناء طرابلس واستشاري حبوب محلي، إلى أنّ انفجار بيروت دمّر صومعة الحبوب الوحيدة في الميناء، في حين أُرجئت خطط إنشاء صومعة أخرى في ميناء طرابلس، ثاني أكبر الموانئ اللبنانية، قبل أعوام بسبب نقص التمويل. وقال موريس سعادة، مبعوث منظمة الأغذية والزراعة في لبنان:

«هناك مواقع تخزين أصغر داخل مطاحن القطاع الخاص لأنه يتعين عليهم تخزين القمح قبل طحنه وتحويله إلى دقيق، فيما يتعلق بصوامع الحبوب، كانت تلك هي الوحيدة والرئيسية».

نزوح طفولة

كما قالت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة «يونيسيف»، إن الأضرار التي نجمت عن الانفجار الهائل الذي ضرب المرفأ في العاصمة اللبنانية بيروت، أجبرت نحو 100 ألف طفل على النزوح عن منازلهم في العاصمة بيروت.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة أن 120 مدرسة تخدم 55 ألف طفل تعرضت لأضرار مختلفة. من جهة أخرى، قالت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين إن هناك حاجة كبيرة لتوفير مراكز إيواء في بيروت مشيرة إلى أن الوضع في بيروت مأساوي حقاً.

دعم وقلق

قال برنامج الأغذية العالمي، إنه يعتزم استيراد دقيق القمح والحبوب للمخابز والمطاحن، وذلك للمساعدة في الحيلولة دون نقص الغذاء في لبنان. وأعرب برنامج الأغذية العالمي، عن قلقه من أن الضرر الذي لحق بمرفأ بيروت سيتسبب في تفاقم وضع الأمن الغذائي الصعب بالفعل. وأشار البرنامج إلى أنه سيتم تخصيص حصص غذائية للعائلات المتضررة من انفجار بيروت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات