هل ميثاق ماكرون كفيل بحل الأزمة اللبنانية؟

طرح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال زيارته أمس للبنان ميثاقاً جديداً على اللبنانيين لتجسيده مقابل تقديم فرنسا وسط وعود من الساسة بدراسة الموضوع لحلحلة الأزمة ومواجهة أيضاً تداعيات تفجير مرفأ بيروت. ويمكن يكون الطرح الفرنسي جدياً، حول تجنب الحديث عن سلاح حزب الله مرحلياً، في مقابل تنفيذ إصلاحات جدية وجذرية، وتطبيق سياسة الحياد ومحاربة الفساد.

ويؤكد محللون أن مساعدات فرنسا للبنان لمواجهة الأزمة الاقتصادية، يعني تغيير النظام أو تعديل الدستور، أو الولوج إلى تغيير سياسي. والتغيير السياسي يعني إما تغيير السلطة أو تغيير قواعدها مع الحفاظ على النموذج.

أهمية الموقف الذي أطلقه ماكرون في الإطار السياسي باقتراحه أمام المسؤولين الرسميين ومن ثم أمام رؤساء الكتل النيابية والزعماء السياسيين وأمام الرأي العام جاء ليؤكد نيته في تحقيق تغيير جذري في النظام السياسي، فماكرون حريص على توجيه رسالة ضمنية للمسؤولين بتعديل سياستهم لأنه يريد لبنان في وضع أفضل حيث ألقى ماكرون على عاتقه مهمات عديدة: مسؤولية استماعه إلى الناس وهمومهم، احتضانهم ومواساتهم، ووعوده بتقديم المساعدة لهم، فيما عجز الجميع عن تقديم المساعدة لهم.

وكشفت محنة بيروت أنه يستحيل عملياً تحقيق إصلاحات تقنية في ظل سياسات عامة للدولة اللبنانية تقوم على تغييب القانون واستبداله بموازين القوى التي يفرضها حزب الله. هذه الميليشيا تمكنت من السيطرة على مفاصل الدولة اللبنانية، رغماً عن جميع مكونات الشعب الأخرى، التي رجحت منطق العقل على بلطجة السلاح، وانطلاقاً من أن الغاية تبرر الوسيلة،حيث يؤكد عدد من المحللين أن لبنان اليوم أسير لحزب الله وسياسات طهران، لم يعد صالحاً للعيش، فجميع من فيه يرغبون في الهجرة والرحيل عنه.

لبنان يشهد أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة وغير مسبوقة، يترجمها إفلاسُ آلاف الشركات، وانقطاعٌ منتظم للتيار الكهربائي، وطوابير طويلة أمام المخابز، وارتفاعٌ فلكيّ للأسعار إلى درجة عجزِ الكثيرين عن شراء الطعام لأطفالهم، ما دفع بعضهم إلى البحث عنه في أكياس القمامة، فالأزمة النقدية المالية المصرفية الاقتصادية التي يعيشها لبنان هذه الأيام من طبيعة تراكمية طويلة في تاريخها وليست بنت ساعتها. والخروج منها يتطلب «مشروعاً استراتيجياً» متكاملاً وليس مجرد إجراءات تقنية مرحلية وموضعية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات