0 ألف بلا مأوى والخسائر بين 3 و 5 مليارات دولار

بيروت «الحزينة» تلملم جراحها وتترقب ارتدادات «اليوم المشؤوم»

لبناني يسير امام سيارات مدمرة | ا ف ب

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

غداة الانفجار الهائل الذي شهده مرفأ بيروت، واهتزّ معه كلّ لبنان، أرضاً وبشراً وحجراً، مخلّفاً مرفأً منكوباً وعاصمة مفجوعة غارقة في الدماء، لبست بيروت، كما كلّ لبنان، ثياب الحداد، وبدت، وهي المنكوبة قبل 15 عاماً باغتيال رفيق الحريري، وكأنّها تمشي بجنازة الشبّان والأطفال والشيوخ والنسوة، الذين قضوا، والشوارع والمنازل التي أصابها الدمار، إذ لم يخلُ منزل من منازلها أو حيّ من أحيائها من إصابة بعزيز أو أشياء محسوسة، وذلك بفعل أحد أكبر الانفجارات الكيماويّة في العالم، فيما أكد الرئيس اللبناني، ميشال عون، أنهم «مصممون على السير في التحقيقات وكشف ملابسات ما حصل في أسرع وقت ممكن، بالتزامن مع تشكيل لجنة تحقيق تنهي مهمّتها بـ5 أيام، بينما قررت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، تأجيل النطق بالحكم فى قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريرى لـ 18 من الشهر الجارى.

وتحولت شوارع العاصمة اللبنانية، إلى كومة ركام، فباتت الطرق مقطوعة بالألواح الحديدية والزجاج المحطم، والحجارة المتطايرة في كل حدب وصوب، في صور أعادت اللبنانيين بالذاكرة إلى أيام الحرب.

واستفاقت بيروت صباح أمس لتلملم جراحها، وتفتش عن أبنائها المفقودين، وتنفض الغبار عن أشلائها المتبعثرة، وتوجه عدد من المواطنين إلى منازلهم ومحالهم لتفقدها.

وارتفعت حصيلة قتلى الانفجار المدمر لتصل إلى 135 شخصا على الأقل فيما وصل عدد المصابين إلى 5000 شخص، وذلك حسبما نقل تلفزيون (إم تي في) اللبناني عن وزير الصحة اللبناني حمد حسن ، كما تم تسجيل خسائر مادية فاقت 5 مليارات دولار و300 ألف لبناني دون مأوى.

حداد

ومن بوّابة الـ2700 طنّ من مادة «الأمونيوم» التي انفجرت في مرفأ بيروت، مساء أوّل من أمس، وخلّفت عصفاً حاكى تردّدات هزّة أرضيّة بقوّة 4.5 درجات على مقياس «ريختر»، اكتست بيروت ثوب الحداد، حيث ارتسمت علامات استفهام كثيرة وكبيرة حول طبيعة الانفجار وأسبابه، والهدف من وراء تخزين «الأمونيوم»، والجهة التي وضعت اليد عليه بعد مصادرته، فيما لا تزال فرضيات عدة تتصاعد من بين الدخان الذي جعل بيروت «مدينة منكوبة»، بكل ما للنكبة من أبعاد اقتصادية وماليّة وبنيويّة وصحيّة وبيئيّة.

وفي الانتظار، فإنّ معالم مرفأ بيروت اختفت، وتصاعد أعداد الضحايا بشكل غير مسبوق، في حين طغى الذهول والترقّب على اللبنانيّين الذين أصيبوا بهلع لم يعهدوه حتى في أيام الحرب المشؤومة، ولسان حالهم يقول إنّ 4 أغسطس 2020 هو الأكثر شؤماً في تاريخ لبنان، وكأنّه «يوم الدينونة»، وفق تعبير سيّدة كانت شاهدة عيان وما زالت تلملم جراح اثنين من أبنائها، ذلك أنّ المشهد، وبحسب تعبيرها، يستحيل على الكلام أن يصفه، ولا أن ينقل صورة تلك اللحظات الجهنميّة التي تصاعد فيها الانفجار وغلالته الفطريّة التي أحدثها وأزهقت أرواح العشرات وأسالت دماء الآلاف من اللبنانيين ممّن يسعون إلى رزقهم والإفلات من حبْل المشنقة الاقتصادية والمالية التي حكمت عليهم بالإعدام المعيشي.

تدمير

وإذا كان اللبنانيّون، على اختلافهم، ضحايا هذا الزلزال الكيماوي الذي ضربهم، إذ جمعهم المصاب الواحد والحزن الواحد والقلق الواحد على وطن يتعرّض للتدمير الشامل، فقد ارتفع منسوب المطالبة بضرورة نزول السلطة إلى الأرض، بمبادرات، حتى ولو كانت مكلِفة، لبلسمة الجروح العميقة التي حفرها الزلزال في العاصمة وأبنائها، وفي الوقت نفسه ارتفع منسوب الآمال بأن يشكّل ما حصل حافزاً لأشقاء لبنان وأصدقائه على المبادرة إلى إغاثته، ومساعدته على تجاوز هذه المحنة التي لن تُمحى آثارها بسهولة، فيما ارتداداتها ستستمرّ حتى مسافات زمنيّة بعيدة.

واقعة وإجراءات

وبالانتقال من المشهد العام إلى خصوصيّته السياسيّة، فإنّ في خلاصة ما ثبت هو أنّ أهل الحكم والحكومة كانوا على دراية تامّة بوجود قنبلة كيماويّة موقوتة في وسط العاصمة، ولم يتحرّكوا ولم يحرّكوا ساكناً لتفكيكها. وهنا، تقاطعت المعلومات الرسميّة وغير الرسمية عند التأكيد، على أنّ شحنة «نيترات الأمونيوم» التي انفجرت كان قد تمّ نقلها، عام 2014، من على متن باخرة كانت في طريقها إلى أفريقيا وجرى تخزينها في المرفأ. ومنذ 6 أشهر، وُضِع على طاولة الرؤساء والوزراء وكلّ المسؤولين المعنيّين تقرير رسمي يحذّر من خطورة الإبقاء على كمية كهذه من المواد الكيماويّة الشديدة الاشتعال مخزّنة بطريقة لا تراعي معايير وشروط السلامة العامة، غير أنّ أحداً منهم لم يتحلّ بأدنى حسّ من المسؤولية الوطنية ليحول دون وقوع الكارثة.

وفي ضوء هذا المشهد، اتخذ مجلس الوزراء أمس قرارات عدّة، أبرزها: إقالة المسؤولين عن العنابر في المرفأ والمتسبّبين بالانفجار، تشكيل لجنة تحقيق تنهي مهمّتها بـ5 أيام، وإعلان حالة الطوارئ لمدّة أسبوعين، فضلاً عن إجراء ما يلزم لإغاثة من طالتهم النكبة.

تأجيل نطق

في الأثناء، قرّرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، تأجيل النطق بالحكم فى قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريرى لـ 18 من الشهر الجارى. وأرجعت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تاجيل النطق بالحكم فى القضية بسبب انفجار بيروت أمس.

يذكر أن من بين المتهمين أربعة عناصر من حزب الله اللبنانى.

كشف ملابسات

وقال الرئيس اللبناني ميشال عون أمس «إننا مصممون على السير في التحقيقات وكشف ملابسات ما حصل في أسرع وقت ممكن». وشدد عون في مستهل جلسة مجلس الوزراء أمس، على «ضرورة محاسبة المسؤولين والمقصِّرين وإنزال أشد العقوبات بهم»، لافتاً إلى أن نتائج التحقيقات التي ستجريها لجنة التحقيق سيتم إعلانها بشفافية.

بدوره، أكد رئيس الوزراء حسان دياب أن ملف التحقيق أولوية ونتائجه يجب أن تكون سريعة، داعياً إلى تكثيف عمليات انتشال الضحايا والبحث عن المفقودين ومعالجة الجرحى وتأمين مأوى مؤقت لأصحاب المنازل المتضررة.

الكهرباء

أعلنت وزارة الطاقة والمياه في لبنان أن الانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت، أدى إلى تدمير المبنى المركزي لمؤسسة كهرباء لبنان، حيث يقع هناك مركز التحكم الوطني الذي خرج كلياً من الخدمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات