انفجار مزدوج يُدمي لبنان ويشوه معالم بيروت

صورة

هز انفجار مزدوج العاصمة اللبنانية بيروت، يعد الأعنف في تاريخ لبنان المعاصر، بحسب روايات شهود عيان وجهات رسمية، وسمع صداه في دول مجاورة للبنان، وأدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى، وتسبّب بموجة ذعر بين السكان، وبدمار في كل أنحاء العاصمة رغم أن منطقة الانفجار كانت مرفأ بيروت.

وبينما كانت التكهنات الأولية حول سبب الانفجار مثقلة بالحسابات السياسية، خصوصاً أنه يأتي قبل ثلاثة أيام فقط من النطق النهائي بالحكم في قضية اغتيال رفيق الحريري، إلا أن الرواية الرسمية، إضافة إلى الجهة المشتبه بها أول الأمر، وهي إسرائيل، كبحت الاتجاه السياسي للانفجار المروّع، لتستقر الروايات الأولية على مواد متفجرة مخزنة بطريقة مهملة منذ سنوات.
وتداول شهود في دول مجاورة أقوال عن سماع دوي انفجار بيروت في قبرص وسوريا وفلسطين المحتلة.

ولم يتوقف صوت سيارات الإسعاف منذ وقوع الانفجار بعيد الساعة السادسة، وهي تجوب كل أنحاء العاصمة اللبنانية ناقلة المصابين إلى المستشفيات، بينما انتشرت صور مرعبة لدمار في كل مكان، وساد هلع بين المارة. وأفاد شهود بأن عشرات الجرحى لا يزالون ممددين في مكان وقوع الانفجار حتى منتصف ليلة أمس. وقال وزير الصحة اللبناني في تصريحات بثها التلفزيون إن عدد ضحايا الانفجار الضخم ارتفع إلى أكثر من 73 قتيلاً و3700 مصاب قبيل منتصف الليل.

وتعهد رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب بمحاسبة «المسؤولين عن كارثة» الانفجار الذي وقع في «مستودع خطير»، على حد قوله، في مرفأ بيروت.
وقال دياب في كلمة متلفزة «ما حصل لن يمر من دون حساب، سيدفع المسؤولون عن هذه الكارثة الثمن»، مضيفاً «ستكون هناك حقائق تعلن عن هذا المستودع الخطير الموجود منذ 2014، أي منذ ست سنوات».

وأفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس بأنه من المرجح أن يكون ما حصل ناجماً عن انفجار شحنات قديمة من مادة «نيترات الأمومنيوم»، مشيراً إلى أنها «موضوعة بطريقة عشوائية وكانت ترشح».
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان ومصدران أمنيان، أن الانفجار وقع في مستودع للمفرقعات بمرفأ بيروت. وقال مصدر أمني ثالث إنه كانت هناك مواد كيماوية مخزنة بالمنطقة.
وأظهرت لقطات مصورة للانفجار تداولها السكان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عمود دخان يتصاعد من منطقة المرفأ أعقبه انفجار هائل. ويبدو أن دوي الانفجار كان كبيراً لدرجة أن من كانوا يصورون لحظاته الأولى سقطوا أرضاً من الصدمة.

وقال طبيب في مستشفى أوتيل ديو في شرق بيروت إن عدد الجرحى في المستشفى وصل إلى 500، طالباً عدم إحضار مزيد من المصابين إلى المستشفى.

وهزّ الانفجار كل أنحاء العاصمة وطالت أضراره كل الأحياء وصولاً إلى الضواحي، وتساقط زجاج عدد كبير من المباني والمحال والسيارات.
وقالت شاهدة إنها رأت دخاناً رمادياً كثيفاً يتصاعد بالقرب من منطقة الميناء ثم سمعت دوي انفجار وشاهدت ألسنة من النيران والدخان الأسود. وقالت «كل نوافذ منطقة وسط المدينة تحطمت وهناك جرحى يسيرون بالشوارع. إنها فوضى عارمة».

عند مدخل مرفأ بيروت، قال جندي بعد حوالي ساعتين من الانفجار «هناك مأساة في الداخل، هناك كثير من الجثث على الأرض وسيارات الإسعاف لا تزال تعمل على نقل الجرحى».
ولدى وصول مراسلي فرانس برس إلى المكان، شاهدوا مستوعبات كثيرة في المرفأ تحولت إلى ركام، بينما بدا أن صوامع القمح لا تزال قائمة.

في البحر، كانت باخرة لم يعرف ما إذا كانت تقل ركاباً أو عليها عمال، تحترق. وطلب ضابط في المكان من صحافيين مغادرة كل منطقة المرفأ خوفاً من انفجار الباخرة التي تحوي وقوداً.
وأقفلت القوى الأمنية كل الطرق المؤدية إلى المرفأ، ومنعت الصحافيين من الاقتراب. ولم يسمح إلا لسيارات الإسعاف والدفاع المدني بالمرور. وكان أقرباء موظفين في المرفأ يجادلون القوى الأمنية مصرين على دخول حرم المرفأ للاطمئنان على أقربائهم.

ووصل عشرات الجرحى إلى مستشفى أوتيل ديو في الأشرفية في شرق بيروت، بينهم أطفال. وكان عدد كبير منهم مغطى بالدماء من رأسه حتى أخمص قدميه.
وقالت امرأة في وسط العاصمة: «شعرت بما يشبه هزة أرضية، ثم دوى الانفجار. شعرت بأنه أقوى من انفجار العام 2005 الذي قتل (رئيس الحكومة الأسبق) رفيق الحريري».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات