مسن فلسطيني ينتزع رزقه من بين الأشواك

في ظل الحصار الاقتصادي الذي تفرضه حكومة الاحتلال على الحكومة الفلسطينية باحتجاز عائدات الضرائب وإيرادات المقاصة من جهة، والأزمة المالية التي فرضتها جائحة «كورونا» من جهة أخرى، يعيش الفلسطينيون ظروفاً اقتصادية صعبة، جعلتهم يتحينون الفرص والمواسم لكسب رزقهم وتوفير قوتهم وقوت عيالهم.

كما هو الحال بالنسبة للسبعيني أبو سائد التلاوي، من بلدة تل القريبة من نابلس في الضفة المحتلة، حيث ينتظر كل عام حلول شهر يوليو بفارغ الصبر للبدء في قطاف ثمار فاكهة الصبر أو ما يسمى بالتين الشوكي.

فمع ساعات الصباح الباكر، يبدأ المزارع أبو سائد برفقة أبنائه بتجهيز نفسه وتجميع أدواته الخاصة لقطف ثمار فاكهة الصبر، وبخطى ثابتة يتجه الأب وأبناؤه نحو مزرعتهم للبدء في رحلة البحث عن الرزق بين الأشواك، بعد أن تقطعت بهم السبل في ظل انقطاع الرواتب وتفشي فيروس «كورونا» المستجد.

بعد قطف الثمار وتجهيزها في عبوات مناسبة، يتجه أبو سائد برفقة حفيده لمدينة نابلس ويتخذ من ناصية أحد الشوارع مقراً له، يقشر ثمار الصبر بمساعدة حفيده ويبيعها للزبائن.

يقول أبو سائد لـ«البيان» وقد بدت علامات التعب والإرهاق واضحة على ملامحه «العمل بقطف فاكهة الصبر أمر مرهق وخطير ويحتاج إلى حذر، نظراً لما تسببه أشواكه من أذى للجسم إذا ما اخترقته، وهذا يجعل الكثير من الناس لا يقبلون على شرائه إلا بعد تقشيره مقابل مضاعفة ثمنه».

ويشكل هذا العمل الشاق مصدر رزق ضيقاً ومؤقتاً للحاج أبو سائد وعياله يستمر لقرابة شهرين، يمكنهم من تدبير أمورهم وسد احتياجاتهم، وتلبية متطلبات العائلة الأساسية، ويؤكد أبو سائد أن الإقبال على شراء فاكهة الصبر هذا الموسم يكاد لا يذكر مقارنة مع السنوات السابقة بسبب تدني المستوى المادي للفلسطينيين في ظل الحصار الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل على الحكومة الفلسطينية.

ويتخذ الفلسطينيون من الصبر صفة لهم، فهم الصابرون على الاحتلال الإسرائيلي، والاعتقال والحصار، والتنكيل والهجر وهدم البيوت، فيشدون من عزائم بعضهم البعض بالمثل القائل «الصبر مفتاح الفرج».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات