استقالة حتّي تفتح باب التغيير الحكومي في لبنان

الوزير المستقيل ناصيف حتّي | إي.بي.إيه

وسط التخبّط الواسع الذي بات يطبع واقعها، كانت حكومة لبنان على موعد مع هزّة من داخلها، وهي الأولى من نوعها منذ تشكيلها قبل سبعة أشهر، ذلك أنّ وزير الخارجية ‏والمغتربين ناصيف حتّي قدّم استقالته من منصبه، أمس، بكتاب معلّل، فيما علمت «البيان» أنّ تراكمات ‏عدّة حيال مسألة العرقلة الحاصلة للإصلاحات، التي كان حتّي أكثر الوزراء دراية بموقف الأسرة الدولية والدول ‏التي تدعم لبنان في شأنها، شكّلت أساساً لموقفه الدافع إلى الاستقالة، إلى جانب واقع العمل الدبلوماسي والمداخلات السياسيّة التي شابته بقوّة وأثّرت على عمل الوزير وأخرجته عن التزاماته المستقلّة.

وفيما تواصل الحكومة مسير الانحدار بالبلد نحو قعْر ‏الانهيار الشامل، على وقع أداء متخبّط بين مكوّناتها، حزم حتّي حقيبته الدبلوماسيّة وقدّم استقالته من منصبه، وسط تأكيد أوساطه لـ«البيان» أنّه لن يتراجع. وذلك، وسط ارتفاع منسوب المخاوف مما قد يعقبها تباعاً من «قفزات» وزاريّة مماثلة، والتلويح بإمكانية الاستفادة ‏من فرصة استقالة حتّي لإجراء تعديلات وزاريّة تقطع الطريق على أيّ استقالات مشابهة محتملة.

وفي السياق، ربط البعض استقالة حتّي بضغوط غربيّة أوروبيّة متجدّدة تُمارس لمحاولة إسقاط الحكومة. أما أطراف أخرى، فرأت أنّها نتيجة هفوات رئيس الحكومة حسّان دياب «الدبلوماسيّة» المتراكمة، والتي لم يعد حتّي قادراً ولا راغباً بترقيعها. وعلى أيّ حال، النتيجة واحدة، وخلاصتها، بحسب القراءات المتعدّدة، أنّ حتّي وجّه من خلال استقالته رسالة للحكومة، في محاولة منه لـ«صدْمها إيجابيّاً».

وفيما باتت استقالة حتّي أمراً واقعاً، وبات الإجراء الطبيعي أن يحلّ محلّه وزير البيئة والتنمية الإدارية دميانوس قطّار، إنفاذاً لـ«مرسوم الوزراء البدائل»، لكونه الوزير الوكيل، إلى حين تعيين وزير أصيل، تجدر الإشارة إلى أنّ الدبلوماسي المخضرم لم يتنازل يوماً عن مبدأ التقرّب من جميع الدول، وهو ‏لطالما نادى بالحياد الإيجابي.‏‏‏‏

طباعة Email
تعليقات

تعليقات