باحث مصري يحذر: قارة مُهددة بأن تكون مرتعاً للتنظيمات الإرهابية

أكد الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي، منير أديب، أن ثمة فرقاً كبيراً بين «تفتيت التنظيمات الإرهابية» و«تفتيت الفكرة»؛ ففي الوقت الذي تلقى فيه الإسلام السياسي ضربات قاصمة على مستوى التنظيم، في مصر على سبيل المثال ممثلاً في تنظيم الإخوان الإرهابي، إلا أن الفكرة ذاتها لا تزال حاضرة، والمطلوب الآن محاربتها بقوة.

وقال إنه في الوقت الحالي ربما تكون هناك مناطق بعينها مرشحة لمحاولة تنظيمات الإسلام السياسي لإعادة بناء التنظيم من جديد من منطلق استمرار الفكرة ووجود متبنين لها، وتبزغ مناطق المغرب العربي، ضمن المناطق المرشحة لذلك، فضلاً عن أن «هناك قارة بأكملها مُهددة بأن تكون مرتعاً لتلك التنظيمات، وهي قارة أفريقيا، التي تسعى تلك التنظيمات المتطرفة للانتشار فيها واعتبارها مسارح بديلة لها لإعادة بناء تلك التنظيمات».

ولفت الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إلى أن القارة الأفريقية مرشحة لذلك لما لها من ظروف تستطيع تلك الجماعات استغلالها؛ ومن بينها ضعف الأنظمة السياسية في بعض تلك البلدان، فضلاً عن الظروف الاقتصادية والأمنية، وهي عوامل تنشط فيها تلك الجماعات.

وأفاد بأن تفتيت التنظيم من مسؤولية الجهاز الأمني قولاً واحداً، بينما تفتيت الفكرة «مسؤولية جماعية للمجتمع بمختلف مؤسساته؛ من أجل مواجهة الفكر المتطرف، فيما يعرف بالمواجهة الشاملة»، مشدداً أن المطلوب هو تقديم «الأصل» وهو الإسلام السمح بعيداً عن الأفكار المتطرفة التي تتبناها تلك الجماعات.

ولفت الباحث المختص، في تصريحات خاصة لـ«البيان» إلى أن تفتيت التنظيم لا يعني بالضرورة تفتيت الفكرة، والجهود التي بذلت من أجل تفتيت الفكرة ليست بنفس القدر الذي كانت عليه جهود تفتيت التنظيم، ففيما نجحت الثانية في إقصاء التنظيم ومحاصرته، لا تزال الفكرة موجودة ولها مؤيدون كامنين أو خلايا نائمة.

وأفاد أديب، بأن «وجود مؤيدين للفكرة التي لا تزال موجودة بينما التنظيم انهار، قد يكون عاملاً مساعداً على مسألة تمكن هؤلاء من جذب وتجنيد قطاعات جديدة لاستعادة التنظيم»، سواء كان ذلك في نفس البيئة أو المكان الذي تم فيه تفتيت التنظيم، أو في بيئات أخرى، أو حتى في فترات زمنية مختلفة.

واستدل على ذلك بما حدث في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، فيما يتعلق بوضع تنظيم الإخوان، مقارنة بوضع التنظيم في عهد الرئيس أنور السادات من بعده، موضحاً أن عبدالناصر اتبع سياسة أمنية محكمة ضد تلك التنظيمات، وواجههم تنظيمياً، ولكن لم تكن مواجهة الفكرة موجودة، وبالتالي لم تتآكل، ومن ثم عادت التنظيمات في الفترات التالية بشكل أقوى، أي أن استمرار الفكرة وعدم مواجهتها بشكل كافٍ أدى لعودة التنظيم في فترة زمنية تالية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات