العيد في سوريا.. فرحة ناقصة في انتظار «لمّ الشمل»

عيد، بأي حال عدت يا عيد، هي عبارة تتكرر مرتين في كل عام في المخيمات التي يقطنها أطفال ونساء قذفت بهم أمواج الحرب السورية خارج بيوتهم وجعلتهم في حرقة وألم دائم.. كل من في هذه المخيمات يحلم ويترقب نهاية الكابوس والعودة إلى البيت الممر، لا فرق بين الدمار والعمار إلا الهدوء والأمن.. الأمن هذا كل ما يحتاجه السوريون اليوم بعد مرارة الحرب.

صباح عيد الأضحى تترقب مئات العائلات السورية على أبواب المخيمات، بانتظار بعض المارة الذين اعتادوا معايدة الأطفال ببعض الحلوى والألعاب، فيما تحضر أحياناً أكياساً من اللحمة الطازجة صبيحة عيد الأضحى، لا شيء أكثر من ذلك في كل عيد، لينطلق بعدها الأطفال إلى مناطق تم وضع الألعاب البسيطة فيها من أجل استكمال إحساسهم بالعيد.

سعاد موسى من المخيم الماليزي في ريف حلب الشمالي، تقول من عيد إلى آخر تتناقص العائلة، فنحن عائلة تم تهجيرنا من حمص بسبب الحرب، حينها كانت العائلة مؤلفة من 7 أشخاص، وبسبب التهجير تمزقت العائلة بين الهروب إلى تركيا والبقاء في المخيم ومنهم من شد الرحال إلى أوروبا عبر البحر، وفي كل عيد نقضي الساعات على وسائل التواصل حتى نجمع شمل العائلة في حال توفرت الكهرباء.

وتضيف في مخيمات اللجوء، لا أحد يتبادل الزيارات، الكل في جزيرة معزولة بل تحول المخيم إلى أسرة واحدة جديدة، نعتبرها الأسرة الدائمة في حياتنا، لا فرحة ولا أضاحي سوى ما يأتي من الخارج.. ولا أقارب أيضا، الكل هنا وحيد، في حين تحول المخيم إلى أقارب مؤقتين.. تختتم القول هذه هي حياتنا في المخيمات.!

أما الآن منيرة إسماعيل من ريف دمشق، تستقر في أحد المخيمات في جرابلس على الحدود التركية السورية، ترى أن العيد ما هو إلا تكرار للكابوس، فالأطفال لا يعرفون من العيد شيئاً لا ثياب لا أجواء احتفالية، باستثناء بعض المنظمات الإنسانية التي تزورنا في اليوم الأول لتوزع الألعاب على الأطفال.

وتقول منيرة، إن العديد من الأسر السورية بدأت تتأقلم مع الأجواء المؤلمة في المخيمات، خصوصاً وأن الأعياد الماضية كانت تتشابه في كل مرة مع هذا العيد، على العكس في هذا العيد ليس لدينا خيمة عزاء كما كان في السابق حين كانت الحرب مستمرة، لكن الألم والحلم بالعودة إلى البيت مازال حلم وأمنية كل عائلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات