في وقت كان التحضير جارياً للوقفات الاحتجاجية الضخمة، في بغداد والمحافظات المنتفضة الأخرى، للمطالبة بالكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين، والقصاص منهم، شهد محيط ساحة التحرير الليلة قبل الماضية أحداثاً دامية أمر رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بالتحقيق فيها والتي قُتِل فيها متظاهران وجرح العشرات وحدد 72 ساعة لكشف حقيقة هذه الأحداث.

ويؤكد الكثير من المراقبين السياسيين، أن «مليونية الإثنين» في بغداد والمحافظات المنتفضة، لا يمكن تفسيرها أنها مضادة للكاظمي وحكومته، بل العكس، هي إشارة واضحة إلى أن ملايين العراقيين سيدعمونه لو اتخذ إجراءات صارمة تجاه الأحزاب المتسلطة وميليشياتها.

وأصدر الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول بياناً قال فيه إن «القوات الأمنية المكلفة حماية المتظاهرين السلميين لديها توجيهات واضحة وصارمة بعدم التعرض لأي متظاهر، وإن حاول استفزازها، وإنها تمتنع عن اللجوء للوسائل العنيفة إلا في حال الضرورة القصوى وتعرض المنتسبين لخطر القتل».

من جهته، قال القيادي في الحراك المدني بساحة التحرير، أحمد الزبيدي، لـ«البيان»، إن التظاهرات التي انطلقت في محيط ساعة التحرير، ليل الأحد كانت عفوية، سببها حرمان العراقيين من الكهرباء في هذا الصيف اللاهب، فمنحتهم القوات الأمنية ومرافقوها الرصاص والدخانيات بدل الكهرباء.

من جهتها، تحدثت الناشطة هناء محمد، لـ«البيان»، قائلة «تظاهراتنا معروفة بحسن التنظيم، وسبق أن نفذنا تظاهرات كبرى، سادها طابع الالتزام بالجانب الصحي واستخدام الكمامات إلى جانب وضوح الشعارات، وهذا ما ركزنا عليه في تظاهرات أمس».

من جهته، أفاد المحلل السياسي محمد صباح لـ«البيان»، بأن ناشطي التحرير أعدوا ووزعوا العديد من المنشورات و«بوستات» حول تظاهرات مساء أمس، في ساحة الفردوس، للمطالبة بمحاسبة قتلة المتظاهرين والكشف عن الجهات المتورطة في خطف الناشطين خلال تظاهرات أكتوبر 2019 وما تلاها.

من جانبها، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان أنها وثقت أحداث التظاهرات وسط بغداد، وذكرت في بيان تلقت «البيان» نسخة منه، أن فرق المفوضية تواصل رصدها التظاهرات في بغداد وبقية المحافظات وتعبر عن قلقها وأسفها البالغ لسقوط ضحايا بين المتظاهرين، إضافة إلى سقوط عدد من المصابين في القوات الأمنية. أما المحلل والخبير السياسي مجاهد الطائي، فعدّ أن أمام الكاظمي فرصة ليكون رجل دولة حقيقياً.