حير الأسير المقدسي أشرف الزغير (42 عاماً) المخابرات الإسرائيلية مرتين، مرةً عندما كان حراً فجمع بين العمل المقاوم وتصميم الأزياء، وبين صناعة الفن وصناعة الموت للاحتلال، ومرة من خلف القضبان، عندما استطاع أن يجسد أفكاره وتصاميمه على الورق رغم قيد الطغيان، لتغدو بعد ذلك ثياباً يرتديها الفلسطينيون في الضفة والداخل المحتل، متحدياً بذلك السجن والسجان وظلم المؤبدات.

درس الزغير تصميم الأزياء والإخراج المسرحي في آن واحد في المعهد الإسباني في بيت لحم، وبعد أن أنهى تعليمه وعمل في مجال تصميم الأزياء بدأ يحضر لخطوبته، إلا أن الاحتلال سرق فرحته، بعد أن نصبت له كميناً انتهى باعتقاله في شهر أكتوبر من العام 2002.

تعرض الزغير لتحقيق مطول وقاسي من قبل سلطات الاحتلال التي وجهت له اتهامات باطلة وقد صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد المكرر ست مرات.

ضرب وتنكيل

لم يستسلم الزغير للحكم الظالم والمؤبدات الستة، بل استجمع قواه وإرادته وعزيمته، وقرر أن يكمل تعليمه الجامعي، ليحصل على شهادة البكالويوس في العلوم السياسية والاقتصاد، رغم كل ما تعرض له من ظلم وقمع وضرب وتنكيل وعزل انفرادي.

وظل الزغير يبدع في فنه ورسمه لتصميم أزياء فلسطينية تميزت بالحداثة العريقة، ومن أبرز تصميماته العباءة الفلسطينية المزينة بأحرف اللغة العربية، ووفقاً لوالده فقد تعذر تجسيد فكرة العباءة على الورق بسبب عراقيل وإعاقات من إدارة مصلحة السجون، فانتقلت الفكرة من خيال أشرف إلى خيال شقيقته رانيا الموهوبة بذات المجال خلال إحدى الزيارات.

وبعد موافقة أشرف عرضت الفكرة على إحدى المؤسسات المختصة بالتصميم ووفرت القماش المناسب وتم تنفيذ العباءة على أرض الواقع، وصارت تعرض في عروضات لأزياء فلسطينية بحتة، وهذا ما بعث الفرحة والأمل في حياة عائلته.

وتواجه العائلة صعوبات بالغة في الحصول على تصاميم الزغير، فنقل التصميمات عبر البريد يخضع لمزاج الضباط لا لقوانين معينة، فتصل بعضها قبل انقضاء شهر، فيما تحتاج أخرى لمدة عامل كامل حتى تصلهم، وربما لا تصل على الإطلاق.