في الوقت الذي نقلت فيه حكومة الوفاق الليبية جزءاً مهماً من نشاطها إلى إسطنبول التركية لتكون تحت الإشراف المباشر لنظام الرئيس أردوغان.. أعلن مدير التوجيه المعنوي بالجيش الليبي، خالد المحجوب، أنه تم نشر قوات بحرية لحماية سواحل ليبيا قبالة الهلال النفطي من أي اختراق.
ونفى المحجوب، الليلة قبل الماضية، الاستعانة بقوات روسية على الأرض، موضحاً أن الجيش الليبي استعان بخبراء روس لإعادة إصلاح بعض الأسلحة، خاصة أن تسليح الجيش من موسكو.
يأتي هذا في وقت نقلت حكومة الوفاق بطرابلس جزءاً مهماً من نشاطها إلى إسطنبول التركية لتكون تحت الإشراف المباشر لنظام أردوغان، وهو ما فسره مصدر من داخل المجلس الرئاسي لـ«البيان» بالسيطرة المطلقة للأتراك على القرارات السياسية والاقتصادية والأمنية في الغرب الليبي.
ومنذ الأربعاء الماضي انتقل رئيس حكومة الوفاق فايز السراج إلى إسطنبول مرفوقاً بوفد كبير، ليجري مقابلات. واستغرب المراقبون من أن ينتقل السراج إلى إسطنبول مصحوباً بكل من رئيس مجلس الدولة الاستشاري خالد المشري ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير ورئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع الله، إضافة إلى رئيس ديوان المحاسبة خالد كشك، وأن يجتمع ومرافقوه مع أردوغان الخميس الماضي دون إعلان رسمي.
ووفق مصادر مطلعة، فإن رحلة السراج إلى تركيا كان يراد لها أن تكون سرية، إلا أن وسائل إعلام من البلدين كشفت عنها، ما جعل المكتب الإعلامي لرئاسة الوفاق يضطر للإعلان عن بعض الأنشطة التي أجراها السراج، ولكن دون الإشارة إلى اللقاء مع أردوغان، الذي كشفت عنه وكالة «الأناضول» التركية، وقال إنه شهد تقييم آخر المستجدات على الساحة الليبية.
إقامة خاصة
وأوضحت المصادر أن السراج اختار إقامة خاصة في إسطنبول لمزاولة جانب من مهامه الحكومية، حتى يكون قريباً من مصدر القرار التركي، وتابعت أن عدداً من كبار مسؤولي الوفاق اقتنوا فيلات وشققاً فاخرة في أحياء راقية في المدينة.
وأضافت أن السراج وضع ملفي المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط بين أيدي الأتراك، إضافة إلى الملف الأمني والعسكري، وأن أغلب شؤون طرابلس باتت تدار من تركيا.
وسخر عضو مجلس النواب زياد دغيم من اجتماع السراج، والمشري، وصنع الله، ورئيس ديوان المحاسبة مع أردوغان، وقال: «أتوقع أن يقوم أردوغان الأيام المقبلة بتجميع مديري المدارس بطرابلس لمناقشة عودة الدراسة، وعمداء البلديات لوضع حلول للقمامة بطرابلس».
من جهته، اعتبر المحلل السياسي الليبي بشير الصويعي لـ«البيان» أن عدداً من مؤسسات الدولة الليبية وخاصة منها السيادية باتت تدار من الأراضي التركية، وهو ما يعني أن ليبيا، أو على الأقل المنطقة الغربية، أصبحت تحت وصاية تركيا، لافتا إلى أن ولاء عدد من مسؤولي الوفاق لتركيا بات يتجاوز ولاءهم لبلادهم.
صالح بالمغرب
بالمقابل، وصل رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، أمس، إلى المغرب في زيارة تستمر يومين، ومن المتوقع أن يجري مباحثات مع كبار المسؤولين حول الأزمة الليبية. إلى ذلك، لا يزال العبث بأموال الليبيين مستمراً، حيث وافق محافظ مصرف ليبيا المركزي طرابلس، الصديق الكبير، على منح تركيا ودائع بقيمة 8 مليارات دولار، حيث ستبقى تلك الودائع في بنوك تركيا لمدة 4 سنوات بدون أي فوائد أو تكاليف عليها.
