مناورة إيرانية للحصول على الدولار تصطدم بيقظة بغداد

انتشار عسكري مكثّف خلال زيارة الكاظمي لبلدة الطارمية شمالي بغداد | إي.بي.إيه

تبرز التقاطعات الحالية بين الحكومتين العراقية والإيرانية نقطتين أساسيتين، هما التعاملات التجارية، التي تسعى إيران إلى أن تكون بالدولار، الذي هي في أمسّ الحاجة إليه، فيما تؤكد الحكومة العراقية عدم استعدادها خرق القرارات الدولية، والعقوبات الأمريكية، من خلال تسديد مبالغ الاستيراد للبضائع الإيرانية بمواد عينية، أو بالعملات المحلية، فيما تناقض النقطة الخلافية الثانية سابقتها، لأن إيران مع مساعيها للحصول على الدولار، من خلال العراق، تدعو إلى تشكيل تحالف ضد أمريكا يكون العراق طرفاً فيه، ليكون هو الآخر مشمولاً بالعقوبات، وهذا ما أكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي رفضه القاطع له، خلال زيارته طهران أخيراً، واضعاً في حساباته أن إيران ستواصل السير في هذا الاتجاه، والالتفاف على العقوبات، باستمرار سيطرة ميليشياتها على المنافذ الحدودية بين البلدين.

ويرى مراقبون أن حكومة الكاظمي أقدمت في الفترة الأخيرة على إجراءات تخص بسط هيمنة الدولة على المنافذ البرية والبحرية، واتخذت خطوات من شأن تطبيقها السليم والمضيّ بها قدماً نحو تحقيق مبررات اتخاذها، ومنها تأمين مصدر دخل جيد للدولة، في وقت انخفضت موارد النفط الخام المصدر أكثر من 70%، مع استمرار تداعيات تفشي وباء كورونا وحالة الانكماش في الاقتصاد وسوق العمل وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

وتقول مصادر عسكرية إن قوات الجيش العراقي تلقت تعليمات مباشرة من الكاظمي لوقف عمليات التهريب بين إيران والعراق بشكل عاجل، مؤكدة أن قيادة عمليات البصرة شرعت منذ أول من أمس في إنشاء خندق يحميه ساتر ترابي يمتد على طول المساحة المنبسطة قرب منفذ الشلامجة، حيث شقت الميليشيات طرقاً ترابية، قرب منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران في محافظة البصرة، يتم عبرها إدخال معظم المواد التجارية، وكذلك المخدرات والأسلحة.

أنشطة أمنية

ويرى المراقبون أن هذا التطور يأتي بعد إعلان السلطات العراقية عن أنشطة أمنية معادية، يعتقد أن جماعات موالية لإيران نفذتها في بغداد ومدن الجنوب، استهدفت مصالح أمريكية، كما يأتي بعد أيام قلائل من إنهاء الكاظمي زيارة إلى طهران، أحيطت بجدل واسع، وتسرب منها أن رئيس الوزراء العراقي رفض طلباً إيرانياً بتسهيل حصول طهران على الدولار، وانضمام العراق إلى التحالف الإيراني ضد الولايات المتحدة.

ولم تقف توجيهات الكاظمي عند مستوى وقف تهريب البضائع والمخدرات والسلاح من إيران إلى العراق عبر منفذ الشلامجة، بل امتدت لتشمل 13 منفذاً آخر، أبرزها مع إيران، وتخصيص قوات أمنية لجميع المنافذ، يكون حجمها حسب طبيعة كل منفذ، وتم تحديد مسؤولية الحماية للمنافذ كافة على قطاعات الجيش العراقي، إلى جانب إجراءات أخرى لإحكام السيطرة على الطريق البري الرابط بين إيران وسوريا، عبر العراق.

سبل مواجهة

ويقول المحلل السياسي عبدالإله توفيق إن المضي في هذه الإجراءات يستلزم مواجهة الضغوط والعراقيل المحتملة التي ستضعها العناصر والجهات المتضررة، التي ستفقد أموالاً طائلة في حال تنفيذها بصرامة.

ويشير المختصون إلى أن حصة العراق من واردات المنافذ تقدر بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، تذهب 10 -20% منها فقط إلى الحكومة، فيما تذهب الحصص الباقية الكبيرة إلى مجاميع مختلفة، منها ما تعمل تحت غطاء شركات معروفة الأسماء ومن يقف وراءها، وقسم آخر يأخذ حصته تحت ضغط السلاح الذي يمتلكه ويستخدمه خارج إطار الدولة ومؤسساتها.

ويتابع توفيق أن هذه الخطوات ملحّة وضرورية، والمطلوب أيضاً ليس فرض هيمنة الدولة على المنافذ المعروفة والمشخصة، بل كذلك إلغاء المنافذ غير الرسمية، وهي ثغرات يمر منها كل ما هو غير قانوني وغير مسموح به، ولكي تأخذ هذه الإجراءات مداها، يفترض ألا تكون مجرد ردة فعل على أوضاع معينة وعلى شح موارد الدولة حالياً، بقدر ما يتوجب أن تكون ضمن منظومة متكاملة من الخطوات التي تفضي إلى إصلاح شامل في المنظومة الإدارية والمالية، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وإبعاد الفاسدين والفاشلين عن مراكز القرار، وإسناد الوظيفة العامة إلى ذوي الكفاءات والإمكانات الفعلية والنزيهة، وعدم تدوير وتجريب المجرب تحت ضغوط الإرادات السياسية المتنفذة، وسعيها إلى إدامة مصالحها ونفوذها على حساب المصلحة العامة وجوع وفقر ومرض الملايين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات