لأنه ليس قريباً من عدسات الكاميرات ومنفيّ في عمق الصحراء، فلا أحد يعرف ما الذي يجري داخل أروقته، ولأنه شبه مدينة معزولة، تغيب همومه عن العالم الخارجي، حتى في أزمة جائحة «كورونا» لم يكن لهذا المخيم من أولويات تنقذه من حالة الموت البطيء.
مخيم الركبان القطعة الجغرافية المنفية عن العالم الخارجي، يعيش أنواع العذاب، والتشتت والضياع، فلم يعد الأمر يقتصر على قلة المساعدات الإنسانية وتراجع الاهتمام بالقطاع الصحي، لكنه تجاوز الأمر إلى التعليم، إذ إن جيلاً من الأطفال في هذا المخيم مهددون بالأمية، مع اقتراب العام الدراسي الجديد دون حلول من خارج أو داخل المخيم.
نحو عشرة آلاف شخص يقطن هذا المخيم منذ سنوات، ويعانون من نقص في كل المجالات الإنسانية، بما فيها مشكلة التعليم، فيما تغيب كل الحلول عن هذا المخيم بسبب الصراعات الإقليمية على مصير النازحين في هذا المخيم، بينما يدفع الأطفال المشردين ثمن هذه الصراعات والحروب بانتشار الجهل والأمية. لم تدخر منظمة «اليونيسيف»، بالتعاون مع الحكومة الأردنية جهداً في إنقاذ هذا المخيم، حيث تحاول «اليونيسيف» ألا تفاقم مشكلة غياب أو تدني مستوى العملية التعليمية، التي أوجدتها «اليونيسيف» بداية إنشاء المخيم وعددها، فقد حاولت المنظمة الأممية، توفير 5 غرف صفية، بالإضافة إلى 12 مدرسة أخرى يحتوي كل منها على غرفة صفية واحدة فقط، وصحيح أن هذا الرقم أقل بكثير من احتياجات أطفال المخيم، وتحرك العملية التعليمية، إلا أنه يحل 10% من المشكلة حسب وصف الناشط الإعلامي في المخيم أبو غريب الديري.
ويقول الديري، إن الكادر التدريسي متواضع في ظل زيادة أعداد التلاميذ في كل عام، فحتى الآن هناك 50 مدرساً ومدرسة يعملون بشكل مجانيّ من دون مقابل مالي رغم الاحتياجات الملحة، فيما يعمل البقية على تبرعات من داخل المخيم من أجل إنقاذ أولادهم من الأمية. ويتابع الناشط الإعلامي، على الرغم من كل المحاولات الأممية، إلا أن الاحتياجات التعليمية كبيرة، فالصفوف ليست مؤهلة لحماية الأطفال من برد الشتاء، حتى الألواح الخشبية من أجل الدروس التعليمية ليست في مستوى يمنح القدرة على الشرح، ناهيك عن الكتب المدرسية المهترئة.
