لم يدرك الشاب الفلسطيني فادي سمارة (37 عاماً)، وهو يعبر مفترق قرية النبي صالح شمال مدينة رام الله، في طريقه إلى بلدة الزاوية التي لا تبعد كثيراً من المكان، للقاء زوجته وأطفاله، بأنه كان يسلك طريقاً للموت، حيث كررت قوات الاحتلال مشهد الإعدام ذاته، في منطقة واد ريّا القريبة، التي تشهد صراعاً محتدماً منذ سنوات عدة.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت منطقة واد ريّا الواقعة قرب مدخل قرية النبي صالح، مصيدة لقتل الشبان الفلسطينيين، والحُجّة «جاهزة».. بل ومُفصّلة حسب أهواء وأمزجة الجنود الذين لا يفارقون المكان، محاولة تنفيذ عملية دهس!

3 شهداء

ثلاثة شهداء ارتقوا في المنطقة ذاتها في السنوات الثلاث الأخيرة، ولكل منهم حكاية، فالشهيد عمار الطيراوي (34 عاماً)، من قرية كفر عين، كان في طريقه لزيارة منزل شقيقته المتزوجة من ابن عمها، وتسكن في المنطقة المذكورة، عندما اغتالته قوات الاحتلال، زاعمة أنه شكّل خطراً عليها، فيما كان الشهيد محمـد موسى (27 عاماً) من بلدة دير بلوط، ينقل شقيقته إلى أحد المراكز الطبية في مدينة رام الله، بواسطة مركبته الخاصة، عندما عاجله الجنود بوابل من الرصاص بحجة محاولة دهسهم!

أما الشهيد سمارة، فقد خرج بسيارته من قريته أبو قش، القريبة من رام الله، قاصداً بلدة الزاوية، لإحضار زوجته وأطفاله الخمسة، بعد أن قضوا فرصة العيد في منزل عائلة الزوجة، وكان قد هاتف زوجته طالباً منها أن تحضّر نفسها والأولاد، وأخبرها بأنه سيكون بطرفها بعد أقل من ربع ساعة، غير أن قوات الاحتلال قتلت كل تلك الأحلام، ومزّقت كل الأماني الجميلة برصاصها.

وتشهد منطقة واد ريّا، مواجهات مستمرة مع قوات الاحتلال، التي حاولت مراراً تضليل الرأي العام، بأن هذه المواجهات سببها إصرار الفلسطينيين الذين يسكنون المنطقة، على منعها من «استصلاح» عين الماء الواقعة بين قرى المنطقة ومستوطنة «حلميش»!

ويرى أهالي المنطقة التي تضم قرى بني زيد الغربية، بأن تنفيذ قوات الاحتلال عمليات قتل مستمرة بحق الشبان الفلسطينيين، في المكان ذاته، لا يخرج عن محاولات ترهيب السكان، ودفعهم للتخلي عن المنطقة، كي يسهل عليهم الاستيلاء عليها.