يوماً بعد آخر تمضي تركيا في تصدير مرتزقتها إلى ليبيا، طمعاً في فرض نفوذٍ يسهّل السيطرة على مقدّرات البلاد، إلا أن تراصّ العالم ضد التدخّل التركي، ويقظة الجيش الوطني ومن خلفه الشعب، يقف حائلاً دون تنفيذ مخطّطات أنقرة لنهب موارد الليبيين. لم تأهبه تركيا كثيراً للدعوات الدولية لإنهاء تدخلاتها غير المشروعة في ليبيا، وما تزال تصر وفي تحد للمجتمع الدولي على تأجيج الصراع والابتعاد فراسخ وفراسخ عن وقف إطلاق النار، والوقوف عقبة كؤود دون ذهاب الفرقاء الليبيين إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصّل إلى الحل السياسي المنشود.
يعتبر العدوان التركي والتدخّل السافر في ليبيا خطراً داهماً لا يتهدّد التراب الليبي وحده، بل يمتد لتهديد الأمن القومي العربي كله، بما ينتج عنه من إنشاء قواعد عسكرية تركية، فضلاً عما ينتج من تحوّل ليبيا إلى بؤرة إرهابيين يمكن أن يتجاوزوا الحدود، وهو الأمر الذي فجّر مخاوف الجارة مصر ودفعها لرسم الخط الأحمر والذي من شأن تجاوزه دخول الجيش المصري إلى التراب الليبي، حماية لأمن مصر وحودها التي تمتد آلاف الكيلومترات مع الجاري الغربية. لا تقف عواقب التدخّل التركي في ليبيا على ذلك، بل يشكّل كذلك خطراً داهماً يتهدّد القارة الأوروبية، إذ يؤدي ما يخلقه من فوضى وانتشار للإرهاب إلى تسريع وتيرة تسلّل المهاجرين من السواحل الليبية باتجاه دول أوروبا، الأمر الذي يهدّد أمن القارة العجوز، وهو السيناريو الذي لن يسمح الأوربيون بحدوثه.
تحاول تركيا الهروب من ملفات داخلية ساخنة عبر التدخّل في ليبيا، إذ تريد من جهة إلهاء الشعب عن تراجع قياسي للاقتصاد عمّقت منه جائحة كورونا، فيما يريد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنقاذ الأوضاع من خلال النفط الليبي، الأمر الذي يفسّر ربما إصراره على الوصول إلى حقول النفط الليبية.
على الرغم من تدخلها في ليبيا وإصرارها على تنفيذ أجندتها، لا تبدو تركيا مستعدة لخوض حرب مع الجيش المصري في التراب الليبي، إذ تعلم أنقرة أن نتائج أي صدام مع مصر لن تكون نتائجه في صالحها، وبالتالي فإنها لن تجرؤ على الاقتراب من خط سرت والجفرة.
