أبو عباس الحموري من ريف دمشق، تلك المحافظة الغنية بمزارعها، اعتاد أن يذبح أضحية في كل عيد أضحى، طوال السنوات الماضية حتى في أقسى ظروف الحرب السورية، ذلك أن أبو عباس يستأنس بتوزيع اللحوم على الجيران والأحبة.

في هذا العيد يشكو ويتحسر أبو عباس من ضيق ذات اليد، ويفكر ويتدبر كيف يؤمن ثمن الأضحية كي لا يفقد عاداته التاريخية، يقول أبو عباس: إن الخجل يعتريه في حال لم يقدم الأضحية هذا العام، حتى أنه فكر في الاستدانة، إلا أن ذلك لا يصح شرعاً. ويضيف: ازدادت صعوبة الحياة في ريف دمشق، فالأولويات تبدلت في أقل من عام، كنا في سنوات الحصار نضحي ونحتفل بالعيد، لكن اليوم الحصار أكبر، فقانون قيصر كان الأشد وطأة على الشعب السوري، بينما ارتفاع الأسعار بات مخيفاً، وليس سهلاً في ظل كورونا والأسعار وقانون قيصر أن يتمكن المرء من شراء الأضحية.

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل دخلت على الخط قوانين جديدة للأضحية، ما يحول دون شراء الأضحية، بسبب الإجراءات الجديدة في هذا العيد، فقد أعلنت محافظة دمشق عن السماح بذبح الأضاحي في محلات الجزارة خلال عيد الأضحى المقبل، وفق شروط تتضمن دفع «بدل منفعة» بقيمة 40 ألف ليرة. وأصدر المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق قراراً ينص على منح رخصة ذبح الأضاحي للقصابين المرخصين ضمن محلاتهم بعد توقيع تعهّد خطي. مثل هذه الإجراءات ، تشكل عائقاً بيروقراطياً كما يقول أبو عباس، الذي اعتاد أن يجمع أبناءه ليقوم بذبح الأضحية وتوزيعها كما كان في السابق .

أبو أشرف في ريف دير الزور الشرقي، يعلن أنه سينتظر توزيع اللحوم في هذا العيد، فلا قدرة له على شراء الأضحية هذا العيد التي تبلغ في أقل الأحوال 200 دولار، مضيفاً أنه وجيرانه أيضاً عاجزون على تدبر هذا المبلغ وما عليهم سوى انتظار الجمعيات.

أبو كمال في مخيمات اللجوء في الداخل السوري بريف إدلب الشمالي، سيذهب إلى الجمعيات الخيرية صبيحة يوم العيد من أجل الحصول على حصته من اللحوم، لكنه يقول هذا العيد لن يكون هناك وفرة بالأضاحي بحسب القرارات في تلك المناطق تحسباً لانتشار فيروس كورونا، لتجتمع كل الظروف في هذا العيد ضد السوريين وتحرمهم حتى من عاداتهم البسيطة في الأعياد.