ما بين اللوعة والحسرة والحرمان تعيش الحاجة السبعينية فاطمة شقير من بلدة الزاوية قضاء سلفيت شمال الضفة المحتلة، والتي يرزح نجلها عماد عبدالله شقير (48 عاماً) خلف قضبان الاحتلال منذ 20 عاماً، قضاها ما بين الألم والحرمان، فقد اعتقل خمس مرات، في المرة الأولى لم يكن يتجاوز16 عاما من العمر، وأصيب بالرصاص الحي ثلاث مرات، كان آخرها في عام 2002، بعد أن أصيب بعدة رصاصات في الصدر، وظل ينزف لنصف ساعة فقد فيها الوعي، قبل أن يعتقله الاحتلال بتهمة تنفيذ عملية فدائية في بدايات اندلاع انتفاضة الأقصى، تعرض لأبشع أصناف التعذيب خلال فترة التحقيق، إلى أن صدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة، تاركاً وراءه طفلته بتول بعمر الشهرين، تعرفت على والدها من خلال الصور والرسائل، والنظرات المسروقة من خلف زجاج السجن. كتب لها ذات مرة«كم احلم بابنتي بتول، فهي أجمل البنات وأروع الرائعات، وأدعو الله أن يفرج كربي كي استطيع الاهتمام بها وإسعادها».
ظلت الحاجة أم عماد تبكي على فراق ولدها دموع الألم والحسرة والحنين حتى حرقت مآقيها الدموع، وانتزع الحزن النور من عينيها، فضاعف الوجع سنوات عمرها المثقلة بالهموم، قبل ثلاث سنوات تمكنت شقير من عناق نجلها عماد في معتقل ريمون الصحراوي، وكان قد مر على اعتقاله حينها أكثر من عشر سنوات. وبحسرة تعتصر قلبها على فلذة كبدها الذي يئن تحت سياط الجلاد، تفتش عليه في خزانة ملابسه التي مازالت تحتفظ بها منذ عشرين عاماً، تحتضن بدلة زفافه تارة، وزيه العسكري تارة أخرى، متسائلة هل سأعيش حتى أراه يوماً بيننا بعد أن حرمت منه طوال السنوات الماضية، وبصوت حزين متقطع تقول ل«البيان» لم يعد للفرح مكانا في قلبي، بعد أن تذوقت ألم فراق عماد، وفقدت بصري حزناً عليه، وتناولت صورته وقبلتها وهي تدعو الله أن يمن على ولدها بالفرج القريب.
