قبل 20 عاماً، كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، يواجه جنباً إلى جنب، مع رفيق دربه الراحل ياسر عرفات (أبو عمّار)، ضغوطاً إسرائيلية وأمريكية كبيرة، بغية إجبارهما على توقيع معاهدة كامب ديفيد الثانية، لكنهما واجها الضغوط بالرفض المطلق، وكان ما كان من حصار للزعيم الراحل واغتياله.

اليوم، وبعد كل هذه السنوات العجاف، يواجه عباس، الضغوط ذاتها، ولكنه تحول هذه المرة من الدفاع إلى الهجوم، بعد أن أصبحت الرعاية الأمريكية للعملية السلمية غير صالحة، حسب رأيه.

وللمرة الثانية خلال بضعة أسابيع، يُبدي الرئيس الفلسطيني استعداده، العودة إلى المفاوضات، برعاية أممية، وعلى أساس الشرعية الدولية، مع اشتراط وقف الضمّ.

بالأمس، كان أبو مازن يستقبل رجل الدبلوماسية المصري سامح شكري، وكشفت تفاصيل اللقاء، أنه هدف لتعزيز الجهود العربية والدولية في مواجهة مشروع الضم، فالقيادة الفلسطينية عاقدة العزم على مواصلة معركتها السياسية، حتى لو كان الثمن أكبر مما سيتكبده الفلسطينيون بمشروع الضم!.

وما يؤكده مقرّبون من «عباس»، أنه لم يتراجع عن هذا النهج، حتى عندما توقفت المفاوضات في العام 2014، عندما اتهمه الاحتلال بأنه عقبة في طريق السلام، إذ ظل يراهن على نتائج معركته الدبلوماسية، الأمر الذي أربك حسابات خصومه، وفوّت عليهم فرصة إحراجه أمام المجتمع الدولي.

ويرى مراقبون، أن الرئيس الفلسطيني نجح في اقتناص الرفض العربي والإسلامي والدولي لخطة الضم الإسرائيلية، ونقل القضية الفلسطينية إلى سابق عهدها كأولوية عربية، كأن التاريخ يكرر نفسه بعد 20 عاماً على ما أسماه البعض في حينه «غزوة كامب ديفيد»، يومها أراد الأمريكيون والإسرائيليون، الاستفراد بالقيادة الفلسطينية، واليوم يحاصرهم عباس أمام المجتمع الدولي! (رام الله - محمـد الرنتيسي)