قال د. عثمان التوم، وزير الري السوداني السابق الخبير في قضايا السدود والمياه، إن سد النهضة الإثيوبي فرض واقعاً جديداً في السودان، يتطلب مراجعة نظم التشغيل المعمول بها في السدود السودانية.

وذلك تجنباً للآثار السالبة من جهة، والاستفادة من الآثار الإيجابية لقيامه من جهة أخرى، وأرجع الانحسار في مياه النيل بالخرطوم وخروج محطات مياه الشرب عن الخدمة إلى سببين قال إنهما يتمثلان في قفل البوابات بسد النهضة بجانب قفل بوابات خزان جبل أولياء بالخرطوم.

وأكد التوم في تصريح لـ«البيان» إن منسوب النيل الأزرق في الخرطوم انخفض في غضون الأسبوع الماضي من يوليو الحالي إلى 100 مليون متر مكعب فقط، مقارنة بذات التوقيت في الأعوام السابقة، والتي تكون فيها المياه القادمة من النيل الأزرق في حدود الـ300 – إلى 350 مليون متر مكعب.

وأكد أن السبب في ذلك أن جزءاً من الأبواب التي تمرر الفيضان في سد النهضة قفلت بقصد أو بدونه، ما أحدث تخزيناً إجبارياً في بحيرة سد النهضة، مما جعل المياه القادمة للخرطوم لا تكفي الاحتياجات، وأدى ذلك بدوره إلى توقف محطات مياه الشرب، بجانب أن ذلك أحدث أثراً على الطلمبات الزراعية بولايتي نهر النيل والشمالية.

ونبه الوزير السوداني السابق إلى أن سد النهضة سيفرض واقعا جديدا في السودان، ما يتطلب مراجعة نظم التشغيل للخزانات السودانية وإحكام التنسيق فيما بينها، حتى لا تترتب على ذلك آثار سالبة على نظم الري في السودان، وأضاف «بعد قيام سد النهضة يتطلب الأمر من السودان التفكير في مراجعة نظم التشغيل في السدود السودانية».

وقال إن ما حدث في يوليو الحالي سيحدث في كل عام طوال السنوات السبع المحددة لملء سد النهضة، باعتبار أن ذلك سيكون هو الوضع الطبيعي، مشيراً إلى اتفاق بين السودان وإثيوبيا بأن يكون ملء سد النهضة خلال شهري يوليو وأغسطس، حتى يتمكن السودان من ملء سدوده في شهري سبتمبر وأكتوبر حتى لا تتأثر بالطمي الذي يجلبه الفيضان.

وحول معالجة خروج محطات المياه بالخرطوم عن الخدمة، أكد التوم أن الحل يكمن في إعادة نظام التشغيل لخزان جبل أولياء، وذلك عبر فتح بواباته وعدم قفلها للتخزين في مثل هذا التوقيت، غير أنه اكد أن ذلك ليس قراراً سهلاً لما يترتب عليه من آثار على سكان ولاية النيل الأبيض وسط البلاد.

وكان مدير هيئة مياه الخرطوم المهندس أنور السادات أكد في تصريحات له الأحد الماضي، أن عدداً من المحطات على نهر النيل خرجت عن الخدمة جراء انحسار مفاجئ لتدفق المياه في النيلين الأبيض والأزرق ونهر النيل، ما أدى لخفض كميات المياه النقية المنتجة من تلك المحطات.