غداة موافقة الحكومة اللبنانيّة، الأسبوع الماضي، على «خطّة مبدئيّة» لدعم عودة اللاجئين السوريّين إلى ديارهم، وباتت بنود هذه الخطّة على طاولة «لجنة متابعة إعادة النازحين السوريّين إلى بلدهم»، والمنوط بها تأمين هذه العودة بـ«أمان وكرامة»، صار السؤال عن حقيقة هذا الأمر ملحّاً، وخصوصاً أنّ الخطّة الحكوميّة وضعت لبنان أمام حقائق مؤلمة لعودة اللاجئين، الطوعيّة شكلاً والقسريّة فعلاً وعملاً.

ولا يزال ملفّ النازحين السوريين يتصدّر واجهة الاهتمامات اللبنانية، وسط تضارب في المواقف حيال التعامل معه، وتباعد في ‏الرؤى لمبادرات غير مكتملة لا تساهم إلا في حلّ جزئي صغير من مشكلة تكاد تتحول أزمة وطنية.

ذلك أنّ غالبية القوى السياسيّة اللبنانية تتفق على وجوب عودة النازحين السوريّين إلى بلادهم، ولكنّها تختلف حول كيفيّة مقاربة هذا الموضوع. ففي حين يدعو بعض الفرقاء إلى التنسيق مع النظام السوري لإعادتهم، يرفض آخرون هذه الدعوة جملة وتفصيلاً ويصرّون على وجوب أن يتمّ ذلك بالتعاون والتنسيق مع الأمم المتحدة ومفوضية شؤون اللّاجئين.

وفي الانتظار، هي «التقارير» أكثر ما يشغل بال إسماعيل أ. (مواليد عام 1981)، النازح مع زوجته وأطفاله الخمسة من ريف إدلب، وتحديداً من قرية في محيط مطار «أبو الضهور»، عام 2014، من جراء الحرب التي سدّت أمامه سبل العيش.

وفي روزنامة المخاوف التي تقلق من نزحوا عن الديار قسرياً ويودّون العودة إليها طوعياً، تبرز مشكلة أخرى تحمل مصطلح «تشابه الأسماء»، والتي تلاحق الشاب إبراهيم (19 عاماً) النازح من منطقة الزبداني في ريف دمشق منذ أن كان في ربيعه العاشر، ما جعله مصنّفاً في خانة «المطلوبين».. يومها، اكتشف ذووه حصول التشابه في اسمه الثلاثي مع مطلوب في تهمة ما، أثناء قيامهم بمعاملة روتينية.

وما بين المشهدين، تختصر مصادر أمنية لـ«البيان» معوقات عودة النازحين، والتي تجرى معالجتها، وفق العناوين التالية: دخول غير قانوني إلى الأراضي اللبنانية، وجود ولادات غير مسجّلة، نازحون فقدوا أوراقهم الثبوتية ويجب التثبّت من هوياتهم وأوراقهم، فارّون من الخدمة العسكريّة، وهذه الفئة هي الأكثر عدداً والأكثر إرباكاً، إلى جانب محكومين بجرائم أو بارتكاب جنح أو مخالفات.

وذلك، وسط معلومات تتردّد، ومفادها أنّ 76 % من اللاجئين السوريّين في لبنان يعتقدون أنّ إصلاح المنظومة الأمنيّة في سوريا هو الشرط الأساسي لعودتهم الطوعيّة.