يتجه الوضع السياسي في تونس إلى مزيد التأزم في ظل الخلاف بين القوى السياسية الممثلة في البرلمان، ما أدى إلى التحذير من تشكيل حكومتين في ذات الوقت، بسبب إصرار حركة النهضة على أن تكون ضمن التشكيل الحكومي القادم، وهو ما ترفضه أغلب القوى الأخرى باستثناء حليفيها حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة.

ويبدو حزبا التيار الديمقراطي وحركة الشعب اللذين يشكلان معاً الكتلة الديمقراطية بالبرلمان، والشريكين في الحكومة المستقيلة، الأكثر رفضاً للمشاركة في الحكم مع الحركة الإخوانية، والأميل إلى تكوين إئتلاف حكومي بدون وزراء من النهضة، مقابل الانفتاح على حزب قلب تونس الذي يتزعمه نبيل القروي.

والذي كان مرفوضاً من قبل أغلب الأحزاب بسبب شبهة التورط في الفساد، وبات اليوم صاحب القرار الحاسم في أي مسار حكومي قادم من خلال كتلته البرلمانية، حيث تعتمد عليه النهضة لتحقيق أغلبية برلمانية، بينما تحاول الأطراف المناوئة للإخوان استقطابه لحكومة من دون حركة النهضة.

وفي حال انضمام قلب تونس إلى القوى المناوئة للنهضة، فإن ذلك لا يعني فقط استبعاد النهضة من الحكم فقط، وإنما الإسراع بعزل راشد الغنوشي من رئاسة البرلمان.

وتحتكم حركة النهضة على 54 مقعداً داخل البرلمان، وتعول على حلفائها في إئتلاف الكرامة (19 مقعداً) وقلب تونس (27 مقعداً) وكتلة المستقبل (9 مقاعد) إضافة إلى بعض المستقلين، لتكوين أغلبية 109 أصوات.

وفي حال تخلي قلب تونس عنها، ستكون عاجزة عن تحقيق أية أغلبية برلمانية سواء لتمرير حكومة أو لضمان بقاء زعيمها راشد الغنوشي على رأس البرلمان.

وأعلن أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي أن حركته ستفتح قنوات للتفاوض مع أحزاب التيار الديمقراطي وتحيا تونس وقلب تونس والكتلة الوطنية بهدف الاتفاق حول مرشح أو مرشحين إلى رئيس الجمهورية بإمكانهما الحصول على حزامين سياسي وبرلماني متينين، بما يعني إجبار حركة النهضة على الاكتفاء بدور المعارضة لأول مرة منذ ديسمبر العام 2011.

ورجّح رئيس الكتلة الديمقراطية هشام العجبوني ترشيح حزب التيار الديمقراطي أحد قيادييه (محمد عبّو وغازي الشواشي) لرئاسة الحكومة المقبلة، مشيراً إلى أن من مصلحة البلاد أن تبقى حركة النهضة اليوم بالمعارضة، ومؤكداً أن حزبي التيار الديمقراطي وحركة الشعب يتفقان في هذا التقييم وأنهما سيعملان على أن يكونا ضمن الائتلاف الحكومي القادم.

إلى ذلك، يرى المراقبون أن العلاقات بين حركة النهضة وشركائها السابقين في حكومة الياس الفخفاخ، وخاصة التيار الديمقراطي وحركة الشعب وصلت مرحلة من التوتر الشديد، ودخلت نفق القصف اليومي بالاتهامات.

واعتبرت النائبة عن التيار الديمقراطي سامية عبو أن حركة النهضة هي المتسبب الرئيس في الأزمة السياسية الحالية، متهمة «النهضة بأنها وراء ما يحدث حاليًا من أزمات، عبر سعيها إلى زعزعة استقرار البلاد وتعطيل المشهد السياسي. تضارب المصالح هو مجرد ذريعة، إذا كان لدى النهضة مشكلة حقيقية في تضارب المصالح لانتظروا نتائج التحقيقات. ما فعلوه يكشف أن النهضة تريد حكم البلاد أو دفعها إلى الفوضى!».