«مسافة السكة»، ذلك التصريح الشهير للرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، الذي لخص نطاقات ودوائر الأمن القومي المصري وتعامل القاهرة مع الأشقاء في مواجهة أي تهديد خارجي.

لم تتردد القاهرة عندما استشعرت خطراً محدقاً بأمنها القومي، من الناحية الاستراتيجية الغربية، والأمن القومي العربي بشكل عام، في أن تتحرك على المستويات كافة، سياسياً ودبلوماسياً، قبل أن تُعلن عن استعدادها للتدخل العسكري؛ لحماية ليبيا من التدخلات التركيّة، وبناءً على تفويض من مجلس النواب الليبي والقبائل الليبية، الذين ناشدوا القوات المسلحة المصرية التدخل من أجل مواجهة الأطماع التركيّة.

جاء قرار البرلمان المصري، مساء الإثنين في جلسته السريّة التاريخية المنعقدة يوم 20 يوليو 2020، تأكيداً على المبادئ نفسها التي تنطلق منها القاهرة في الدفاع عن أمنها القومي والأمن القومي العربي بصفة عامة، من خلال الموافقة على إرسال عناصر من القوات المسلحة للقيام بمهام قتالية على الحدود الغربية، بما يعكس تكاتف شعب وجيش وقيادة مصر من أجل مواجهة التهديد القادم من الغرب، والذي لا يهدد مصر أو ليبيا فحسب، بل الأمن القومي العربي كله.

يقول المفكر المصري، المدير السابق لإدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية، اللواء سمير فرج، إن «الأمن القومي المصري هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وأوضح المفكر المصري البارز، في تصريحات لـ«البيان» من العاصمة المصرية، أن «تمدد تركيا في شمالي أفريقيا ومناطق أخرى هو ضمن مساعيها لعودة الهيمنة والسيطرة العثمانية السابقة»، لافتاً إلى أنه «عندما تقف القاهرة هذا الموقف أمام ذلك التمدد في شمالي أفريقيا، فإن ذلك يعني أنها تقف أمام التمدد التركي في أي مكان آخر ».

في السياق، لفت رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق وأستاذ العلوم الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية، اللواء نصر سالم، إلى أن «طموحات تركيا هي استعادة الإمبراطورية العثمانية من جديد، والسيطرة على الدول العربية وشمالي أفريقيا، وبالتالي الموقف المصري هو دفاع عن الأمن القومي العربي ككل».

وأوضح في تصريحات لـ«البيان» من العاصمة المصرية، أن شعب مصر وجيشها يقفان أمام طغيان خارجي على شعب وأرض دولة عربية شقيقة وهي ليبيا، من أجل منع تركيا من اغتصاب ليبيا والسطو على ثرواتها، في مواجهة محاولات تركيا السيطرة على ما يسمونه الإرث العثماني.

وأفاد سالم بأن مصر تقف أمام تلك التدخلات التركية من أجل الدفاع عن الأمن القومي العربي كله.. وإن كانت تركيا نجحت في تأجير أو شراء خونة وعملاء لها في بعض الدول التي تتدخل فيها مثل ليبيا، فإن ذلك لا يعني أن يتم ترك الساحة لها للسيطرة على الدول العربية.