لا يزال لبنان «عالقاً» بين مصيبتين: مصيبة هزّت أركانه وحاصرته بأزمة اقتصادية وماليّة، تتراكم ويلاتها على مدار الساعة وأفقها مسدود بالكامل، ومصيبة أكبر متمثلة بما باتت تُسمى بـ«سلطة التجارب الفاشلة»، في حين كشفت مصادر رفيعة المستوى لـ«البيان» عن أنها تملك معطيات حول توجه خارجي، لم تُحدّد هويته، لإدخال البلد في مراوحة سلبيّة من الآن وحتى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر المقبل.
وعليه، فإنّ كلّ الأجواء توحي بالتشاؤم، إذ ليس متوقّعاً على الإطلاق أن يُتاح للحكومة اللبنانيّة الاستفادة من أيّ دعم خارجي لا من الدول العربية ولا من غيرها، أقلّه خلال الأشهر الفاصلة عن نوفمبر المقبل وسط ارتفاع منسوب المخاوف من أن ينحدر البلد إلى مراحل أخطر مما هي عليه الآن، وهو الأمر الذي يضع الحكومة في خانة الإحراج أكثر، بالنظر إلى افتقادها إلى الحلول الفورية واللازمة، للتخفيف من وطأة الأزمة المتفاقمة، وفق القراءات المتعدّدة، وهو ما قد يضعها في خانة الاستهداف بطريقة أعنف مما كانت عليه.
صفحة الإنجاز
وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإنّ ثمّة نصائح وُجّهت إلى القيّمين على الحكومة، ومفادها وجوب طيّ صفحة الأشهر الأخيرة، وفتح صفحة الإنجاز، حتى بالمقدور عليه، وفق خريطة طريق تقوم على ما يلي: أن تبادر السلطة، ولو متأخرة، إلى أن تُظهِر للبنانيين وللمجتمع الدولي بأنّ النمط القديم من الأداء قد تغيّر، وأن تعتمد الواقعية في مقاربة الأزمة وتبتعد عن لغة التحدّي، ذلك أنّ لبنان ليس دولة مفلِسة، بل دولة متعثرة بالنقد والسيولة فيما تتجه الأنظار إلى الزيارة، التي سيقوم بها وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان إلى بيروت غداً.
مفترق طرق
ولأن كل دروب الوضع اللبناني باتت تؤدي إلى صندوق النقد الدولي، لم تجد حكومة حسّان دياب أمامها سوى الاستعانة مجدّداً بشركة «لازارد»، في حين أكدت مصادر لـ«البيان» أنّ الجانب اللبناني بات عملياً أمام مفترق طرق، وعليه أن يحسم اتجاهاته، ذلك أنّ السلطات اللبنانية لن يكون بمقدورها تجزئة قائمة مطالب الصندوق الدولي، إنْ هي رغبت باعتماد أحد برامجه.
وهذه المطالب تشمل الإصلاح ووقف الهدر وتوحيد الأرقام وتحرير سعر صرف الليرة وغيرها من المسائل التقنية المالية والنقدية والاقتصادية، ملفّ التدقيق الجنائي في الحسابات بوصفه إحدى أبرز ركائز الإصلاح وإعادة الهيكلة المالية المنشودة، فضلاً عن ملفّ التفاوض على الحدود البحريّة باعتباره يعزّز فرص الاستثمار النفطي في المياه الإقليمية اللبنانية. (بيروت- وفاء عواد)
