تتجه الأنظار اليوم إلى القمة الأفريقية المصغرة برئاسة جنوب أفريقيا لمناقشة ملف سد النهضة الإثيوبي حيث اعتبر أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، د. عباس شراقي، أن مصداقية الاتحاد الأفريقي ودوره في حل أزمات القارة السمراء «على المحك» حال لم ينجح في حسم أزمة سد النهضة.

مشدداً على أنه إذا فشلت قمة اليوم الثلاثاء المصغرة فإن الملف برمته سوف يكون من اختصاص مجلس الأمن.وقال شراقي لـ «البيان» إن القمة المصغرة، والمقرر عقدها اليوم بين قادة مصر والسودان وإثيوبيا، برئاسة رئيس الاتحاد الأفريقي (جنوب أفريقيا) بمثابة الفرصة الأخيرة للاتحاد من أجل أن يثبت وجوده في القارة، وأنه قادر على حل مشكلات القارة السمراء والتعامل مع الأزمات التي تواجهها .

مشدداً على أن الاتحاد الأفريقي قال أمام مجلس الأمن إن مشاكل القارة هي من اختصاصه، وإنه المنوط به حل تلك المشاكل بصورة مباشرة، وبالتالي أعطى مجلس الأمن الفرصة للاتحاد الأفريقي للاضطلاع بدوره في حلحلة أزمة سد النهضة.وأضاف شراقي قائلاً: «الاتحاد الآن على المحك.. يكون أو لا يكون، وهل ستعول عليه الدول الأفريقية في حل مشاكلها، أم يفقد الثقة نسبياً حال فشله في حسم أزمة سد النهضة بين مصر والسودان وأثيوبيا؟».

لغط كبير

ولفت شراقي إلى أن «الأمطار بدأت بالفعل، وهناك تجمع مائي بسد النهضة، يثار حوله لغط كبير، وما إن كان تجمعاً مائياً أم تخزيناً.. صرّحت أديس أبابا بأنها بدأت تخزين المياه، ثم تراجعت وصححت تلك التصريحات ونفت التخزين، لا سيما أن بدء التخزين معناه نهاية المفاوضات». وشدد شراقي على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة في ملف المفاوضات في الوقت الحالي، لا سيما مع بدء تجمع المياه.

ففي البداية كان هناك متسع من الوقت للمفاوضات وجولات متعددة، على اعتبار أن السد كان قيد البناء وليس هناك عواقب عملية، لكن الآن بدأ تجمع المياه ولم يعد هنالك وقت.وعن القمة المصغرة المرتقبة اليوم، وإمكانية التعويل عليها في إحداث نوع من التوافق، قال شراقي:

«أتوقع أن يشهد لقاء الرؤساء بعض المرونة إلى حد كبير.. كل رئيس سوف يؤكد على الثوابت التي ينطلق منها؛ فمصر ترفض اتخاذ القرارات الأحادية والتخزين بدون اتفاق، وتسعى لحل عادل لأزمة سد النهضة».وتابع: «أتوقع بعد القمة المصغرة أن تصدر توجيهات من الرؤساء للجان الفنية والقانونية، والتي أتوقع أن تجتمع لترجمة تلك التوجيهات وما يتم الاتفاق عليه خلال القمة المصغرة».

تداعيات الفشل

السيناريو الثاني، وهو سيناريو فشل القمة في الخروج بنتائج عملية من شأنها حلحلة الأزمة، يؤدي إلى تحريك الملف من جديد في مجلس الأمن. وأوضح شراقي أن فشل القمة يعني إعلان فشل الاتحاد الأفريقي تماماً، وبالتالي الموضوع يصبح في يد مجلس الأمن، الذي يمكنه تنظيم عملية المفاوضات مرة أخرى، ويسير في إجراءاته القانونية وفق ميثاق الأمم المتحدة. (القاهرة - محمد خالد)