يُنذر الإعلان عن ثاني إصابة في صفوف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بفيروس كورونا عن ترجمة فعلية لاستهداف هذه الفئة التي تقف في طليعة النضال الفلسطيني، ما يدقّ ناقوس الخطر، خصوصاً في ظل الانتشار السريع للوباء في كلٍّ من الأراضي الفلسطينية ودولة الاحتلال.

وتكشف إصابة الأسيرين كمال أبووعر (46 عاماً) من بلدة قباطية جنوب جنين، وعبدالله شراكة من مخيم الجلزون شمال رام الله، بفيروس كورونا، عن إمعان سلطات الاحتلال في استهداف هذه الفئة، فتراه يزجّ بها في غياهب السجون، دون أدنى رعاية أو اهتمام، ولا يُقدم العلاج للمرضى منهم، بل إنه يمنع كذلك دخول الأطباء الفلسطينيين، أو الوفود الطبية الدولية، للإشراف على الحالات المرضية الصعبة في صفوفهم، كحال الأسير أبووعر، الذي يعاني أصلاً من مرض السرطان، والإهمال المتعمّد في علاجه.

ويُحتجز الأسرى الفلسطينيون في زنازين معتمة ومكتظة، وتفتقر إلى الحد الأدنى من النظافة والسلامة الصحية، ما يُرجّح استهدافهم صحياً، بشكل مقصود، خصوصاً أن التجارب والأمثلة على هذا السلوك المشين كثيرة ومتعددة، فكم من أسير دخل السجن سليماً ليخرج منه مثقلاً بالأمراض، كما أن مناعة الأسرى ليست بالمستوى المطلوب، لمقاومة الفيروسات الفتاكة، نتيجة الغذاء السيئ المقدم لهم، كمّاً ونوعاً.

تاريخياً، استشهد عشرات الأسرى في سجون الاحتلال نتيجة لأمراض مختلفة، رافقها إهمال متعمّد في العلاج، ما يستدعي تحركاً عاجلاً من منظمة الصحة العالمية والمنظمات الحقوقية الدولية، للوقوف على واقعهم في ظل جائحة كورونا، التي يُرجّح المراقبون أن تستفحل في الأسرى إن بقيت الأمور على ما هي عليه من اللامبالاة والاستهتار اللذين تبديهما سلطات الاحتلال تجاه أوضاعهم الصحية.

يشار إلى أن نحو 700 أسير في سجون الاحتلال يعانون من أمراض مختلفة، بينهم 300 يحتاجون للعلاج المستمر لإصابتهم بأمراض مزمنة، وتزداد المخاوف على حياتهم، بعد أن تسلل فيروس كورونا إلى زنازينهم، خصوصاً في ظل النقص الحاد في مواد التنظيف والمعقمات.