بعدما كانت الإصابات بالعشرات مع بداية ظهور وباء «كورونا» (كوفيد19) في الجزائر، أصبحت حالات الإصابة بالفيروس اليوم بالمئات، وأكثر من هذا بات الجزائريون يستفيقون يومياً على رقم قياسي جديد، إذ سجلت، أول من أمس، 601 حالة إصابة وهي أعلى حصيلة يومية وفي حين سارعت الحكومة الجزائرية إلى اتخاذ مزيد من التدابير من أجل محاصرة الوباء يطالب مثقفون وفعاليات بتوسيع إشراك الأخصائيين في علم النفس والاجتماع في خلية الأزمة من أجل مكافحة هذا الوباء العالمي.
وفي هذا الصدد دعا أ. د شوية سيف الإسلام، الأستاذ بجامعة عنابة الجزائرية، السلطات إلى الاستفادة من علماء الاجتماع والنفس من أجل مواجهة الوباء الذي بات ظاهرة اجتماعية يتعايش معها الفرد ويفرز سلوكيات غير مسبوقة، وقال لـ«البيان»: إن «الخطة المتبعة لمواجهة الوباء تحتاج إلى تعديلات»، مطالباً بتوسيع إشراك العناصر الفاعلة في المجتمع مثل المنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية في خلية الأزمة المعلن عنها التي هي في الحقيقية على تواصل دائم ومستمر مع المجتمع، وبالتالي يمكنها كونها وسيط توصيل تصور السلطة إلى المجتمع، ونقل انشغال المواطنين إلى الحكومة، ومن ثم إيجاد أرضية تساعد الجميع وتوفي بالمطلوب.وأضاف أن «الاستراتيجيات الفعالة يشترك فيها جميع الاختصاصات، علماء النفس والاجتماع، الطب والصحة، السياسة لأن هذه الأزمة لها أوجه عدة».
ويرى الأمين العام لنقابة الأخصائيين النفسانيين كداد خالد أن ما يحدث الآن للمواطن الجزائري، في ظل استمرار الأزمة الصحية لـ«كورونا» أمر غير مسبوق، من حيث التأثيرات النفسية الناجمة عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وهو ما ينذر بانفجار اجتماعي للجزائريين، الذين بدأ صبرهم ينفد وفقدوا السيطرة على سلوكاتهم وانفعالاتهم.وأضاف أن الجزائريين عانوا على مدار 4 أشهر كاملة من القلق والخوف، بسبب انتشار الوباء، ولكن عودة انتشاره وتسببه في وفاة وإصابة الأهل والأصدقاء والأقرباء أربك الجميع وصدمهم وجعلهم يعيشون قلقاً إضافياً. وطالب خالد السلطات بتوسيع إشراك المختصين النفسانيين في أزمة «كوفيد 19»، موضحاً أن هناك مبادرات يقوم بها المختصون في مجال علم النفس. بالمقابل، وأمام ارتفاع المنحنى الوبائي مددت الحكومة الجزائرية إجراءات الحجر الجزئي المنزلي لمدة 10 أيام في 29 ولاية.
