قال عسكريون أوروبيون إن ميدان «سرت، الجفرة» أو كما سماها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، «الخطوط الحمراء» ميدان معركة معقد للغاية، تلعب فيه الجغرافية لمصلحة قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، أولاً كونه مكشوفاً للدفاعات الجوية والطيران الليبي «الجيش الليبي وحلفاؤه»، وثانياً ضعف الإمكانيات العسكرية والبشرية لميليشيات الوفاق المدعومة تركياً، وثالثاً والأهم الدعم المؤكد دولياً للجيش الليبي ما يضمن التفوق العسكري بمسافة كبيرة جداً عن ميليشيات الوفاق.
خيارات محدودة
وقال إيمانويل غونزاليس، الضابط السابق في القوات الجوية الإسبانية، والمحاضر المتعاون في كلية حلف شمالي الأطلسي «ناتو» في روما: إن ميدان «سرت - الجفرة» من الناحية العسكرية ليس سهلاً، والسيطرة عليه محسومة تقريباً لمصلحة الجيش الليبي، تحت قوة «الدفاعات الأرضية والجوية» والطيران سيلعب دوراً مهماً.
وأضاف: إن ميليشيات الوفاق وتركيا لا يملكون السلاح الكافي لحسم مثل هذه المعارك بطبيعتها الجغرافية، ولا تستطيع تركيا توفير هذا السلاح في أي وقت، لبعدها الجغرافي وصعوبة تأمين الطريق البحري لهذا المدد، في المقابل يمتلك الجيش الوطني السلاح الكافي وخاصة الطيران ومنظومات الصواريخ الكافية لتأمين وصد أي هجوم من جانب الوفاق وتركيا، وأيضاً موقف فرنسا واليونان الضامن لقطع الطريق البحري لوصول الإمدادات العسكرية من تركيا، كل هذا يجعل معركة سرت انتحارية بالنسبة لميليشيات الوفاق وتركيا.
تكتيك مدروس
وأوضح، إدوارد بانيول، الضابط السابق في البحرية الفرنسية، والمدرس بالمدرسة العسكرية الفرنسية بباريس، أن رسم مصر لـ«الخطوط الحمراء» لم يأتِ مصادفة أو اعتباطاً إنما هو نابع عن دراسة عسكرية شديدة الذكاء من الناحية التكتيكية، يدرك منفذو هذه الدارسة مراكز القوة ومفاتيح السيطرة الجغرافية على المنطقة، وأدوات القوة والردع، وهو أمر واضح لأي عسكري ولذلك جاءت التصريحات المصرية واضحة تفوح منها الثقة المبنية على أسس يعلمها أردوغان والسراج، ولا مجال للتحايل التكتيكي من جانب الميليشيات عليها.
