بين حياد ما زال يتفاعل ويتصدر الواجهة السياسية، ومواقف خارجية تحذّر من تدهور أكبر للأوضاع، انقسم المشهد السياسي في لبنان، في ظل ترقّب زيارات مسؤولين أجانب لن تخرج عن سياق نصْح لبنان بضرورة السير على طريق الإصلاح، في خضم أزمة ماليّة تراوح مكانها واحتجاجات شعبية تتصاعد.

يرزح المشهد الداخلي في لبنان تحت وطأة العجز الحكومي الذي يطبع اتجاهات السلطة ومواقفها من مجريات الأزمات. وتوقّعت مصادر سياسية، تفاقم العزلة السياسية والدبلوماسية، في ظل السياسات المتبعة، سواء في التعامل مع المواقف والمعطيات الخارجية حيال لبنان، أو الداخل السياسي. وأشارت المصادر في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ عاملاً أساسياً لا ينفصل عن المشهد يتمثّل في مرحلة ستتسم بهدنة واقعية تستمر أسابيع، في ظل بدء العد العكسي لإعلان المحكمة الخاصة بلبنان حكمها في قضية اغتيال رفيق الحريري في 7 أغسطس المقبل، وهي فترة ترمي بثقل انتظارها على كل مجمل المشهد الملتبس، نظراً إلى ما يمكن أن يتمخّض عنه الحكم من تداعيات .

تحذيرات

ووسط هذه الأجواء، كان من اللافت للانتباه، دخول جامعة الدول العربية على خط تشخيص الأزمة في لبنان، باعتبارها تختزن أبعاداً وتبعات سياسية خطيرة تضاف إلى التبعات الاقتصادية والاجتماعية، وفق ما أشار الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، الذي أعرب عن أسفه كون رد فعل الطبقة السياسية في لبنان لا يعكس ما كان يأمله العرب من استشعار للمسؤولية الوطنية، والابتعاد عن تغليب المصالح الضيقة على مصلحة الوطن. ووفق تأكيد مصادر سياسية مطلعة على حقيقة الموقف العربي من لبنان، فإنّ المشكلة المحورية التي يعاني لبنان حالياً، تكمن في إمساك حزب الله بمفاصل السلطة، وعدم إمكانية التعامل العربي بأيّ شكل من الأشكال لا مع عهد الرئيس ميشال عون ولا مع حكومة الرئيس حسان دياب، سوى من هذا المنظار.

لا تقدّم

في السياق، يرى مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد شينكر، أنّ عمر الحكومة اللبنانية 140 يوماً، لم تقمْ تحرز فيها أي تقدم ملموس في تطبيق الإصلاحات أو اللجوء إلى برنامج من صندوق النقد الدولي، فيما لا تشعر الحكومة أنّها أمام حالة طوارئ، معتبراً أنّ سلوك حكومة رئيس الوزراء حسان دياب لا يوحي بالثقة للشركاء الدوليين. كما شدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، والذي ينتظر أن يصل بيروت الأسبوع المقبل، على ضرورة تحقيق إصلاحات ملموسة تساعد أصدقاء لبنان على مساعدته.