طالما مثّل جبل قاسيون وجدان السوريين وأحد أبرز ملامح هويتهم، فعندما غنّت الفنانة فيروز: «من قاسيون أطلّ يا وطني.. أرى دمشق تعانق السحبا»، حينها كان «قاسيون» عين دمشق التي يرى السوريون عبرها العاصمة وريفها، والألق الاستثنائي الذي يحتضن كل أركان الشام، فمن على قمة جبل قاسيون ترى عناق المآذن والكنائس، فيما يرى فيه السوريون شموخ جبل طالما مثّل جزءاً مهماً في أشعارهم وأمثالهم أيضاً.

أتت الحرب في سوريا لتغيّر معالم الجبل العملاق، لينسحب تدريجياً من ثقافة أهالي دمشق وريفها، فبعد أن كانوا يتخذون منه ملاذاً في كل نهاية أسبوع، غاب قاسيون عن حياة السوريين مع حلول الذكرى التاسعة للحرب ربما بسبب بعض الغارات المجهولة على محيطه منذ مطلع العام 2017، فيما لم يعد السوريون يحتملون الآن نفقات السياحة على قمة الجبل، بسبب ارتفاع الأسعار وقلة الدخل لدى شريحة واسعة من الشعب. بدا جبل قاسيون الذي طالما عجّ بالزائرين، سوريين وأجانب، خالياً من الزيارات والعائلات، بل بات موحشاً حتى للقلة التي ما زالت تزوره، لينطفئ بريق دمشق الساحرة ليلاً، ويُجهز تفشي فيروس «كورونا» على من تبقى من زائرين.

انطفاء بريق

يقول عصام تكريتي أحد سكان دمشق: «كان قاسيون جزءاً من حياتنا، كان الرئة التي يتنفس منها معظم السوريين، بعض العائلات تزور هذا الجبل الممتد على طول العاصمة أسبوعياً، بعد تسع سنوات من الحرب فقد الجبل بريقه، لم نعد نتذكر قاسيون». ويرجع عمر عباس أحد سكان ريف دمشق، قلة الإقبال على زيارة جبل قاسيون إلى إغلاق العديد من المحال في قمة الجبل جراء قلة الزبائن وارتفاع الأسعار، فضلاً عن اليأس النفسي الذي أصاب سكان دمشق بعد أن أصبحوا لا يجدون دافعاً في زيارة الجبل ا الذي طالما كان متنفسهم أغنياء وفقراء.

آمال عودة

وتشير بارعة الحكيم، والتي كانت تذهب كل أسبوع مع أسرتها الصغيرة إلى أطراف الجبل وتمضي يوماً كاملاً، إلى أنّها لم تزر «قاسيون» منذ ثمانية أعوام ولن تفعل. وتلفت الحكيم إلى أنّ الحرب وأدت أيام سوريا الجميلة، فيما ألزمت الأوضاع الاقتصادية القاسية السوريين منازلهم. انطفأ بريق دمشق وذهبت أيام الجمال التي طالما ميزت حياة السوريين.. فيما يحدو الأمل الكثيرين في أن يعود جبل قاسيون كما كان ملاذاً.. وتعود ليالي السحر إلى قمته بعد سنوات من الحرب الضروس. (الحسكة - عبدالله رجا)