يعاني الموظفون الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة وأسرهم، من أزمة معيشية قاسية في ظل أزمة رواتب ناجمة أساساً من وقف إسرائيل تسديد المستحقات الضريبة (أموال المقاصّة) التي تجنيها من الفلسطينيين للسلطة الفلسطينية. الحكومة الفلسطينية تؤكد مراراً أنها لن تكون قادرة على سداد رواتب الموظفين أو أنها ربما تستطيع الوفاء بنصف راتب للموظف، في ظل تعنّت إسرائيل في تحويل أموال المقاصة وهي أموال فلسطينية أساساً.

التعنت الإسرائيلي في موضوع الضرائب يتكرّر مع كل أزمة تنشب مع السلطة الفلسطينية، لكنها هذه المرة جاءت بعد أسابيع قليلة من إعلان السلطة، التحلل من الاتفاقيات مع إسرائيل ووقف التنسيق معها، كرد على مخطط ضم أجزاء من الضفة والأغوار، أي أن إسرائيل تستخدم هذه الأموال الفلسطينية كورقة ابتزاز وضغط كي تسرق إلى جانب أرض الفلسطينيين، مواقفهم أيضاً.

تأخير صرف الرواتب يثير قلق الموظفين العموميين مع تردي الأوضاع الاقتصادية الصعبة، حيث إن كل تأخير من شأنه أن يزيد من حالة الضغط التي تعيشها أسر هؤلاء الموظفين، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية الصعبة ومحدودية فرص العمل، ولا سيما مع تفاقم جائحة «كورونا»، وما خلفته من ارتفاع لمناسيب الفقر والبطالة في الضفة الفلسطينية، وما يعانيه قطاع غزة من حصار خانق وارتفاع ملحوظ في نسب الفقر والبطالة، في حين يعتمد الاقتصاد الفلسطيني بشكل رئيسي، على ضخ السيولة من رواتب الموظفين العموميين، وإن أي تأخر في صرف الرواتب قد يؤدي لانهيارات حقيقية.

تطور استثنائي

الخبير الاقتصادي الفلسطيني الدكتور نصر عبد الكريم يحذّر من أن الحكومة الفلسطينية قد لا تتمكن من صرف رواتب الموظفين في نهاية الشهر الحالي، ما لم يطرأ تطور استثنائي على صعيد استعادة السلطة أموال المقاصة أو أن تحصل على مساعدات مالية خارجية، وفقاً لما نقلت عنه شبكة «عصب» الإخبارية.

ويشار عبدالكريم، وهو أستاذ الاقتصاد في الجامعة العربية الأمريكية، إلى أن الحكومة الفلسطينية استطاعت بعد شهرين من أزمتها المالية توفير 50% من راتب شهر للموظفين، بعد أن تمكنت من جمع نحو 350 مليون شيكل (حوالي 100 مليون دولار)، وهذا يعني أنها استطاعت توفير 25% عن كل شهر من الشهرين اللذين لم تتمكن من تغطيتهما.

ويضيف: «في حال استمرت وتيرة الجباية المحلية وفق حالة الضعف السابقة أو ازدادت ضعفاً في ظل إجراءات الإغلاق والحظر التي فرضت مؤخراً، وما لم يطرأ تحسن نوعي، لن يكون لدى السلطة القدرة على دفع رواتب الموظفين الشهر الحالي».

وتجبي إسرائيل الضرائب، على واردات السلطة الفلسطينية، مقابل عمولة تبلغ 3 في المئة، حسبما تنص الاتفاقيات بين الجانبين (وبخاصة اتفاق باريس الاقتصادي). ويبلغ معدل أموال الضرائب نحو 200 مليون دولار شهرياً. وتشكل عائدات الضرائب حوالي 63 بالمئة من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية.