ما فتئت أنقرة تحشد السلاح والمرتزقة والعناصر الإرهابية والطيران المسيّر استعداداً أو تلويحاً لمعركة دقّ محللون ناقوس الخطر بشأن تداعياتها، متحدية بذلك إرادة الليبيين، والمجتمع الدولي وقراراته الواضحة فيما يخص الشأن التركي.

الحشد التركي يواجهه رفع درجة الاستعدادات لحالة التأهب القصوى في مصر، والتي أجرت المناورة العسكرية حسم 2020، من خلال القوات البحرية والجوية والقوات الخاصة، على الحدود في الاتجاه الاستراتيجي الغربي، عكست حالة التأهب العسكري والجاهزية الكبرى للردع على الحدود مع ليبيا.

يقول المفكر السياسي المصري، الدكتور عبد المنعم سعيد، في تصريحات خاصة لـ«البيان» من القاهرة، إن «الوضع حرج؛ لكن هناك جهوداً جارية من أجل تكون (سرت والجفرة) هي نقطة التوازن، وأن أي محاولة لتجاوز هذا الخط معناها انتصار طرف وهزيمة آخر، ومن ثم معنى ذلك تدخلات لمقاومة المحاولات التركية للاستيلاء على ليبيا».

ولفت إلى وجود مباحثات بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية جارية الآن، فضلاً عن مباحثات منفصلة بين كل دولة منهما على حدة مع تركيا، علاوة على أن «هناك قدرات ردع حاضرة، تجعل من أي محاولة للاعتداء وتجاوز هذا الخط، مكلفة للغاية».

وأشار سعيد، إلى أن هنالك محاولة للحفاظ على ذلك التوازن للبدء في المسار السياسي، بداية من وقف إطلاق النار، لكن على الجانب الآخر فإن تركيا لديها جزء مندفع، وتسعى لتحقيق انتصار ما أو الانتقام مما حدث في قاعدة الوطية وفشل الإرهابيين في الاستيلاء على سرت. ولفت المفكر السياسي المصري، إلى أن «الصورة ستتضح قريباً جداً.. لا أعتقد بأننا سننتظر كثيراً».

وحدد سعيد في تصريحات لـ«البيان»، سيناريوهين رئيسيين؛ السيناريو الأول هو سيناريو «الصدام المباشر» في ظل إصرار تركيا على دعم حكومة الوفاق والميليشيات، ومع إصرارها على تجاوز الخط الأحمر الذي حدده الرئيس المصري، وقد عكست المناورات الأخيرة التي قام بها الجيش المصري (حسم 2020) حالة التأهب والاستعداد القصوى بالنسبة لمصر.

السيناريو الثاني - وفق سعيد - مرتبط بمؤشرات إفساح المجال للمسار السياسي لحلحلة الأزمة، من بين تلك المؤشرات الاتصالات التي أجريت بين مجلس النواب ومجلس الدولة، وإعلان رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح، عن لقاء قريب بين الأطراف الليبية لحل الأزمة.

وأفاد سعيد، بأن «الصدام العسكري ستكون كلفته مرتفعة على الجميع»، لافتاً إلى أن القاهرة من الناحية الاستراتيجية والعسكرية هي الأقرب والأكثر قدرة على الحسم، مقارنة بالوجود التركي في ليبيا. ولفت إلى أنه «سيكون هناك تدقيق وتأنٍ ودراسة وافية قبل الدخول في أي مواجهة».