أثناء تجوله في شارع مظلم، اعترض سائق دراجة نارية زكريا وشهر سكيناً في وجهه طالباً منه المال أو مرافقته لشراء طعام لأطفاله، في حادثة تتكرر مؤخراً مع ارتفاع معدل السرقات وأشكالها على وقع انهيار اقتصادي متمادٍ في لبنان.
وتؤكد إحصاءات قوى الأمن الداخلي ارتفاع معدل الجرائم بشكل عام، خصوصاً القتل والسرقة في العام 2020 مقارنة مع السنوات الماضية. وتربط ذلك بتدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
بتوتر شديد، أخرج زكريا نقوداً من محفظته وأعطاها للرجل الأربعيني الذي ركض باتجاه دراجته، قبل أن يتوقف ويعود باتجاه زكريا الذي تسمّر في مكانه خوفاً.
ويشير مصدر أمني إلى «نوع جديد من عمليات السلب يستهدف حليب الأطفال والطعام والأدوية»، كاشفاً عن أنّ «أكثر من ضحية كشفوا في إفاداتهم عن اعتذار المشتبه فيهم منهم أثناء سرقتهم».
وعلى وقع الانهيار الاقتصادي الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث، خسر عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم. وبات نصف اللبنانيين تقريباً يعيشون تحت خط الفقر، ولامس معدل البطالة 35 في المئة.
ولم توفر تداعيات الانهيار أي طبقة اجتماعية، خصوصاً مع خسارة الليرة أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها أمام الدولار، ما تسبب بتآكل القدرة الشرائية للبنانيين.
