لم تتأخر تداعيات إعلان إثيوبيا عن بدء عملية التعبئة لسد النهضة، إذ رصد السودان تراجعاً في مستويات المياه، بما يعادل 90 مليون متر مكعب يومياً، ما يؤكد إغلاق بوابات السد، رغم الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن سيليشي بيكيلي، وزير الري الإثيوبي، قوله: «إن تعبئة مياه سد النهضة تتم بما يتماشى مع عملية بناء السد الطبيعية». لكنه لم يذكر ما إذا كانت إثيوبيا قد اتخذت خطوات لتجميع المياه في الخزان الذي تبلغ طاقته 74 مليار متر مكعب.
الإعلان الإثيوبي جاء بعد يوم من نشر وسائل إعلام صوراً بالأقمار الصناعية لسد النهضة كشفت عن تجمعات للمياه خلف سد النهضة، ما يعكس أن عملية الملء كانت قد بدأت بالفعل خلال المفاوضات التي تقول أديس أبابا إنها تعثرت، رغم ما أبدته القاهرة والخرطوم من تعاون حظي بإشادة المراقبين لتلك المفاوضات منذ بدايتها.
وطلبت مصر إيضاحاً رسمياً عاجلاً من الحكومة الإثيوبية، بشأن مدى صحة ما تردد إعلامياً عن بدء إثيوبيا ملء خزان سد النهضة. وأكد المستشار أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن مصر تواصل متابعة تطورات ما تتم إثارته في الإعلام حول هذا الموضوع.
وحاول مسؤول إثيوبي الالتفاف على تصريح ملء السد، وقال متحدثاً لوكالة رويترز شريطة عدم الكشف عن هويته: «لم نغلق ولم يُنجز شيئ. يبدو أنه، عندما ترى بعض الصور، يبدو أن النهر يعلو أكثر فأكثر بسبب كمية المياه القادمة من المنابع والتي هي فوق قدرة المجاري المائية على التصريف».
في السياق، ذكرت وزارة الري والموارد المائية السودانية، أمس، في بيان، أنه بعد تناقل أنباء وصور بالأقمار الصناعية، حول الشروع في ملء السد، تم الإيعاز للأجهزة المختصة، بقياس منسوب النيل الأزرق، لأجل التأكد من صحة المعلومات. وأضاف البيان، أن قياس تدفق المياه في محطة الديم الحدودية مع إثيوبيا، كشف تراجعاً في مستويات المياه، بما يعادل 90 مليون متر مكعب يومياً.
وقالت الخرطوم، إنها ترفض اتخاذ إجراءات أحادية الجانب، خصوصاً مع استمرار جهود الاتحاد الأفريقي وجنوب أفريقيا. وقال مصدر سوداني، إن إثيوبيا لم تخطر السودان رسمياً بخطوة بدء تعبئة السد.
وقد شكّل سد النهضة مصدراً للتوتر في حوض نهر النيل منذ أن بدأت إثيوبيا ببنائه في عام 2011، مع إعراب مصر والسودان اللتين يعبرهما النهر عن قلقهما من تراجع إمدادات المياه الحيوية إليهما.
