يعد الفلسطيني سميح قعدان، الأيام، انتظاراً لإطلاق سراح ابنه من سجون الاحتلال. ولم يتبقَ من الزمن سوى ما يزيد قليلاً على ثلاثة أشهر على موعد الإفراج عن ابنه المحكوم عليه بالسجن 16 عاماً، لكن الأب يشعر بالقلق، منذ أن منعت إسرائيل زيارات أسر السجناء من غزة. ويقول قعدان «اليوم أنا عمري 77 سنة، خايف يفوت العمر من دون ما أشوف ابني، وآخده في حضني وهلقيت (الآن) مع «كورونا» أنا قلقان».

ويتحرك الأب، الذي أعياه الكبر، ببطء داخل شقته المتهالكة في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، التي تزين جدرانها صور ابنه السجين عبد الرؤوف، البالغ من العمر 40 عاماً. وتقول أسرة عبد الرؤوف، إنه أدين في 2004، بالمشاركة في هجمات مسلّحة على جنود إسرائيليين. ولم تؤكد مصلحة السجون الإسرائيلية، الإدانة أو الحكم، قائلة إنها لا تعلق على أوضاع السجناء.

واعتاد قعدان زيارة ابنه بالسجن في إسرائيل كل شهرين، فيعبر الحدود شديدة التحصين في رحلات تنظمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وعندما تزايدت أعداد الإصابات بفيروس «كورونا» في إسرائيل في شهر مارس، توقفت هذه الرحلات، ومنعت إسرائيل أو قيدت الزيارات في جميع السجون. وتقول مصلحة السجون، إنها رصدت ست حالات إصابة بمرض «كورونا» في سجونها.

زيارات مقلّصة

وتضيف المصلحة أن زيارات الأسر تقتصر الآن على شخص واحد، وغير مسموح بها من المناطق ذات معدلات الإصابة المرتفعة. وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن الزيارات من القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة، استؤنفت في أواخر يونيو، لكنها لم تستأنف بعد من قطاع غزة.

وقالت اللجنة إن إسرائيل علقت الزيارات «لحماية المعتقلين وأسرهم»، ولكنها تتفقد سبل، إما لاستئناف الزيارات أو إيجاد حلول بديلة.

ودفع ارتفاع عدد حالات الإصابة إسرائيل، إلى إعادة فرض بعض القيود الأسبوع الماضي. وسجلت السلطات 371 حالة وفاة، وأكثر من 42 ألف حالة إصابة بالفيروس، وسجلت نحو 1700 حالة إصابة جديدة أمس الثلاثاء.

وفي غزة، سجل مسؤولو الصحة حالة وفاة واحدة و72 حالة إصابة. ويتعين على أي شخص يدخل القطاع، قضاء شهر في الحجر الصحي. وقيدت إسرائيل كذلك الحركة من القطاع.

وتضم سجون الاحتلال 5500 سجين فلسطيني، كثيرون منهم من أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية، التي احتلتها إسرائيل مع قطاع غزة في حرب 1967. وسحبت إسرائيل قواتها من القطاع في 2005، لكنها عزلته، مشيرة إلى مخاوف أمنية تتعلق بحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي تدير القطاع.

ويحتفظ عقدان برزنامة كبيرة لحساب الأيام المتبقية على الإفراج عن عبد الرؤوف.