تتباين المواقف التركية والإيرانية في العديد من القضايا المثارة في المنطقة إلا أن قضية الأكراد تمثل الملف الأكثر توافقاً، حيث يقيم الجيش الإيراني نقاطاً عسكرية تابعة له في عمق عشرة كيلومترات داخل أراضي الإقليم بمنطقة قنديل بمحافظة السليمانية.

أما الجيش التركي فقد توغل في عمق أراضي الإقليم بعدة مواقع بعضها وصل إلى عشرين كيلومتراً، وفي أخرى يتواجد على أراضٍ تبعد أربعين كيلومتراً عن الحدود الدولية وخاصة بمنطقة المثلث الحدودي بين العراق وتركيا وإيران.

وقبل أسبوعين شنت تركيا عملية عسكرية شاملة ضد مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. وفي خطوة مفاجئة أخرى، وعلى الرغم من اعتراضات طهران المعتادة على أي انتهاك للسيادة العراقية، شن الحرس الثوري بالتزامن هجومه الخاص من الشرق وضرب مواقع «حزب الحياة الحرة الكردستاني».

فمن حالة التنافس والمواجهة الضمنية غير المباشرة إلى مساحات التفاهم والتقارب ثم التعاون لم يأت بين يوم وليلة وإنما بتدرج تأثـَّرَ بعدد من العوامل والأسباب والمتغيرات أهمها استشعارهما بقرب نهايتهما في العراق بحرص الحكومة العراقية على استعادة السيادة وتأكيد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في أكثر من مناسبة أنه سيواجه الضغوطات وسيطهر العراق من التدخلات الأجنبية التي كانت سبباً في انتهاك السيادة العراقية.

وكانت الخارجية العراقية قد استدعت سفيري تركيا وإيران لديها قبل عدة أيام وسلمته مذكرة احتجاج على القصف المدفعي الذي تعرضت له قرى حدودية بإقليم كردستان.

الواقع يشير إلى أن هناك كثيراً من التباين في المواقف بين الدولتين، حيال العديد من القضايا الدولية بما فيها وجهات نظريهما إزاء الغرب، ووقوف أنقرة وطهران على طرفي النقيض في الصراع السوري.

لكن، حسب عدد من المحللين فإن التطورات السياسية التركية الأخيرة، تشير إلى أن أنقرة ربما تسعى إلى إعادة النظر مع إيران ظرفياً بما يحقق المصلحة المشتركة في العراق والابتعاد في هذه الفترة عن التجاذبات السياسية لما فيه مصلحة البلدين، سيما وأن الاثنين أصبحت علاقتهما متوترة مع دول العالم.

وبدأت تركيا تستنسخ تجربة إيران في العراق، بممارسة خطّة نظيره الإيراني على الساحة العراقية، وإن اختلفت الزوايا والمساحات لكلّ منهما هدفهما خرق السيادة العراقية وتحقيق أهداف غير شرعية. فحرص أنقرة على تنفيذ عملياتها العسكرية رغم الرفض العراقي والاحتجاج العربي يهدف إلى التوسع في العراق حيث تتخذ تركيا من عمليات ملاحقة حزب العمال الكردستاني ذريعة لانتهاكها السيادة العراقية.

فرغم تحذيرات بغداد المتواصلة، إلا أنّ الجيش التركي كثّف قصفه لعدد من المواقع شمالي العراق، خلال الأسبوع الجاري. وجاءت العملية العسكرية التركية بعد تعزيزات عسكرية دفعت بها أنقرة إلى شرقي قضاء زاخو إذ تحاول تركيا من خلال انتهاكاتها هذه تعزيز نفوذها في المنطقة عبر توسيع مناطق سيطرتها في الشمال العراقي.