أمام التطورات الجسيمة المتوقعة، والتبعات السياسية والإنسانية الخطيرة التي تُهدد بها طبول الحرب التي تقرع في ليبيا، مع تسارع وتيرة التطورات هناك، تتجدد دعوات الوقف الفوري لإطلاق النار وتغليب الحكمة، والعودة إلى طاولة المفاوضات والمسار السياسي؛ لحلحلة الأزمة الليبية، وسط تعويل على دور المجتمع الدولي.

وبعد التحركات التركية الأخيرة، ومع إعلان البرلمان الليبي تفويض الجيش المصري للتدخل العسكري في ليبيا، وفي خط متواز مع تزايد سخونة الأحداث على الأراضي الليبية، فإن العودة للمسار السياسي هي الحل الناجع، بعيداً عن التحريض الإقليمي وغاياته المعروفة للجميع، واستناداً للمرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة بالشأن الليبي، تجنباً لتبعات المواجهات المباشرة والحلول العسكرية.

يقول خبير العلاقات الدولية، طارق البرديسي: «أتصور أنه بعد ما قامت به تركيا وتصعيدها للموقف في ليبيا، وبعد الموقف المصري الحازم الذي عبّر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي، باعتبار سرت والجفرة خطاً أحمر، فإن المجتمع الدولي عليه أن يتدخل لاستعادة المسار السياسي»، واصفاً الحلول العسكرية بأنها ليست الناجعة في حل الأزمة.

ويوضح البرديسي، في تصريحات خاصة لـ «البيان» من القاهرة، أن «مصر موقفها ثابت وواضح، وهي مع وحدة واستقرار الأراضي الليبية، وبالتالي قوى دولية وإقليمية تدعم الموقف المصري، بينما في المعسكر الثاني فإن تركيا تقف وحيدة منعزلة»، نافياً ما يسوقه بعض المحللين الذين يعتقدون بأن الولايات المتحدة تقف وراء تركيا. ويتوقع خبير العلاقات الدولية، أن تتم العودة إلى مائدة المفاوضات، بضغط دولي «لأن الحلول العسكرية في النهاية ليست هي الناجعة لحسم الأزمة».

ويُعول على المجتمع الدولي في أن يضطلع بمسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الدوليين، والمشاركة بإيجابية في حلحلة الأزمة الليبية انطلاقاً من المرجعيات الدولية ذات الصلة بالشأن الليبي، ومقررات مؤتمر برلين وإعلان القاهرة الجامع، وذلك من خلال الضغط على طرفي الأزمة للقبول بالجلوس على طاولة المفاوضات، بعيداً عن أي ضغوط ومصالح إقليمية معروفة غاياتها وأهدافها وأطماعها.

ويعتقد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، زياد عقل، بأن «مصر سوف تتبع كل وسيلة لتجنب المواجهة العسكرية المباشرة»، مشيراً في السياق ذاته إلى عدد من المصالح الاستراتيجية وعلاقات الأمن الحدودية التي تربط مصر بالملف الليبي، وأن مصر لا يمكن أن تتخلى عن ليبيا.

ويعتبر عقل، في تصريحات خاصة لـ «البيان» من القاهرة، أن «المسار السياسي بعيد الآن في ليبيا»، وأضاف «هناك محاولات من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات السياسية، لكنّ الوضع في الداخل الليبي يدل على أننا بعيدون عن أي حل سياسي حتى اللحظة».