أن يظهر فلسطينيون في وسيلة إعلام إسرائيلية ويقولوا إنهم يؤيدون خطة ضم الضفة الغربية المحتلة أو أجزاء منها، أمر طبيعي طالما أن الحديث يدور عن عدد على الأصابع وسط أغلبية ساحقة ترفض الاحتلال والضم وتؤيد مواجهة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة.
أما الحديث عن تعرض هؤلاء للاعتقال من جانب السلطة الفلسطينية التي نفت وقوع ذلك، فهو أيضاً بنظر أغلبية الشارع الفلسطيني أمر طبيعي، إذ إن الأمر لا يتعلق بوجهة نظر أو حرية تعبير بقدر ما هو سلوك مضاد للثوابت الوطنية الفلسطينية.
الفلسطينيون الذين ظهروا على القناة 13 الإسرائيلية مطلع يونيو، وطالبوا بالحصول على جنسية إسرائيل في حال ضمّت أراضيهم، تحدوا موقف غالبية الفلسطينيين، والدليل على ذلك أن المقابلات تمّت بواسطة كاميرا خفية، مع تمويه وجوههم وأصواتهم. فلو كانوا يعبّرون عن وجهة نظر تحظى بتأييد واسع نسبياً، لما لجؤوا إلى التخفي. وحتى خوفهم الاعتقال لدى السلطة، لا يبرر التخفي، إذ إن أصحاب وجهة النظر الرافضة للاحتلال يعبرون عنها ويدفعون الثمن استشهاداً أو اعتقالاً.
الصحافي الإسرائيلي تسفي يهيسكيلي الذي أعدّ التقرير زعم أن السلطة الفلسطينية اعتقلت ستة أشخاص على الأقل عبروا عن تأييدهم لخطة الضم بعد نشر التقرير. لكن وكالة فرانس برس، نقلت عن المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية غسان نمر قوله «لم نعتقل أحداً على خلفية هذه القضية». كما نفى المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية العقيد لؤي ارزيقات توقيف أي شخص على خلفية هذا التقرير.
لكن الصحافي الإسرائيلي مصر على أن الاعتقالات حدثت وأنه تبلّغ الأمر من أسر الموقوفين. ونقلت الوكالة عن قريب أحد الموقوفين القول إن سبب التوقيف هو التحدث إلى وسيلة إعلام إسرائيلية وانتقاد السلطة الفلسطينية.
وأظهر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للاستطلاع أن 88% من الفلسطينيين يعارضون صفقة القرن، و52% يؤيدون العودة إلى الكفاح المسلح في حال تطبيق الخطة. وسأل شهوان جبارين من مؤسسة «الحق»، وهي منظمة فلسطينية تعنى حقوق الإنسان، «لماذا قال هؤلاء الأشخاص ذلك؟ لأنهم فقدوا الأمل في تحقيق السلام وفي حل يقوم على مبدأ الدولتين».
لكن جبارين نفى علمه بالاعتقالات، وقال «لا يمكن إخراج هذه المسألة من إطارها، أي الظلم والاحتلال، فيما السلطة الفلسطينية لا تتصرف بما يخدم مصلحة الفلسطينيين، وفشلت في إرساء السلام». وتابع «السؤال هو: هل إن إسرائيل مستعدة لقبولهم كمواطنين يتمتعون بكامل حقوقهم؟».
المسؤولون الإسرائيليون أجابوا مراراً على هذا السؤال، وأكدوا أن الفلسطينيين أصحاب الأراضي المعرضة للضم لن يحصلوا على بطاقة الهوية الإسرائيلية. ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قال هذا بوضوح في مايو الماضي، ما يعني أن هؤلاء الفلسطينيين يعرضون أنفسهم للنبذ من الفلسطينيين، بمن فيهم عائلاتهم، من أجل هدف لا أمل لديهم في تحقيقه.
